يلجأ كثيرون إلى مشروبات الطاقة للحصول على تركيز سريع وزيادة في النشاط، لكن خلف هذا التأثير المنبه تبرز تساؤلات متزايدة حول تأثيرها على صحة الكبد، خصوصاً عند استهلاكها يومياً أو بكميات كبيرة.
يؤدي الكبد وظائف حيوية أساسية، مثل تنقية الدم، وتنظيم التمثيل الغذائي، وإنتاج البروتينات، وإفراز العصارة الصفراوية. وعند تناول مشروبات الطاقة، يتولى معالجة الكافيين والسكريات والفيتامينات والمنبهات العشبية الموجودة فيها، ما قد يضعه تحت ضغط إضافي.

السكريات المرتفعة وخطر الكبد الدهني
تحتوي العبوة الواحدة من مشروبات الطاقة عادة على 20 إلى 30 غراماً من السكر. ويرتبط الاستهلاك المنتظم للمشروبات المحلاة بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، الذي قد يتطور إلى تليف أو حتى سرطان الكبد في الحالات المتقدمة.
إقرأ أيضاً:6 مشروبات لتعزيز الكولاجين ونضارة البشرة
النياسين بجرعات عالية وتأثيره على الكبد
تضاف كميات مرتفعة من النياسين، وهو فيتامين B3، إلى مشروبات الطاقة لدعم ما يعرف بإنتاج الطاقة. إلا أن الجرعات العالية جداً من هذا الفيتامين ارتبطت في بعض الدراسات بحدوث تلف في خلايا الكبد، خصوصاً عند الاستهلاك المفرط.
المنبهات العشبية وآثارها طويلة المدى
تحتوي مشروبات الطاقة غالباً على مكونات مثل الغوارانا والتورين ومستخلص الشاي الأخضر والكافيين. ورغم وجود أبحاث تشير إلى فوائد محتملة بجرعات معتدلة، فإن الجرعات المرتفعة قد تجهد الكبد، ولا تزال آثارها طويلة المدى غير محسومة علمياً.
ماذا تقول الدراسات والتقارير الطبية؟
رصدت تقارير طبية حالات مرتبطة بالاستهلاك المفرط، من بينها انخفاض مستويات اليوريا في الدم لدى من يشربونها يومياً، وهو مؤشر قد يدل على خلل في وظائف الكبد.
كما سجلت حالة رجل بالغ تناول ثلاث عبوات يومياً لمدة عام وأصيب بفشل كبدي حاد استدعى زراعة كبد، إضافة إلى تقارير عن التهاب كبدي حاد لدى أشخاص اعتادوا شرب أربع إلى خمس عبوات يومياً.
ورغم أن هذه الحالات ليست شائعة، فإنها تسلط الضوء على مخاطر الإفراط في استهلاك مشروبات الطاقة.
إقرأ أيضاً:مشروب الشعير الطبيعي..صحة وفوائد
ما الحد الآمن لاستهلاك مشروبات الطاقة؟
يشير الخبراء إلى أن البالغين يمكنهم تناول عبوة واحدة من حين لآخر، لكن لا ينصح بالاعتماد عليها يومياً. أما الأطفال والمراهقون، فيفضل تجنبها تماماً بسبب حساسيتهم الأكبر للكافيين والسكر.
وتحتوي العبوة الواحدة عادة على ما بين 150 و300 ملغ من الكافيين، وهو ما يقترب من الحد الأقصى اليومي الموصى به البالغ 400 ملغ. كما تحتوي على نحو 26 غراماً من السكر، أي ما يعادل 73 في المئة من الحد اليومي الموصى به للرجال ويتجاوز 100 في المئة للنساء.
والإفراط في الكافيين قد يسبب اضطراب ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم والقلق وصعوبات النوم.
علامات تحذيرية لتلف الكبد
قد لا تظهر أعراض في المراحل المبكرة، لكن عند تطورها قد تشمل فقدان الشهية، تعباً شديداً، اصفرار الجلد والعينين، بولاً داكناً، تورماً في البطن أو الأطراف، غثياناً أو قيئاً، وسهولة النزيف أو ظهور الكدمات.
عند ظهور أي من هذه الأعراض، يجب طلب المشورة الطبية فوراً.
الخلاصة
قد تمنح مشروبات الطاقة دفعة سريعة من النشاط، لكنها ليست خالية من المخاطر، خاصة عند استهلاكها يومياً أو بكميات كبيرة. ويبدو أن السكر المرتفع والنياسين والكافيين من أبرز العوامل المرتبطة بالتأثيرات المحتملة على الكبد.
الاعتدال هو القاعدة الأساسية، وإذا كنت تعتمد على هذه المشروبات باستمرار للشعور بالنشاط، فقد يكون الوقت مناسباً لإعادة النظر في نمط النوم والتغذية، والبحث عن بدائل صحية أكثر أماناً.
