تكنولوجيا- ذكاء اصطناعي – وكالات
مع تسارع ثورة الذكاء الاصطناعي وتمدده في الاقتصاد العالمي، يرتفع سؤال استراتيجي يتجاوز التقنية إلى الأمن الطاقوي: هل تستطيع شبكة الكهرباء العالمية تحمّل شهية الخوادم العملاقة؟ تحذير إيلون ماسك من أزمة طاقة خلال 36 شهراً أعاد فتح ملف استهلاك مراكز البيانات، في وقت تشير فيه تقديرات دولية إلى تضاعف الطلب الكهربائي المرتبط بالذكاء الاصطناعي بحلول 2030.
ضغط غير مسبوق على شبكة الطاقة العالمية
يستهلك العالم حالياً نحو 30 ألف تيراواط/ساعة سنوياً من الكهرباء، إلا أن مراكز البيانات المرتبطة بـ الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية والحوسبة السحابية تستهلك وحدها أكثر من 460 تيراواط/ساعة، أي ما يقارب 2% من الاستهلاك العالمي.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الرقم قد يقترب من 1000 تيراواط/ساعة بحلول 2030، مع احتمال أن يشكل الذكاء الاصطناعي نحو نصف استهلاك مراكز البيانات.
ويؤكد باحثون أن هذه الأرقام تعني شيئاً واحداً، وهو أننا أمام تحول هيكلي في خريطة الطلب على الطاقة، وليس مجرد موجة تقنية عابرة.
ماسك: 36 شهراً قبل أزمة محتملة
لم يكتف إيلون ماسك بالتحذير النظري، فقد أكد الرجل بكل وضوح أن العالم قد يواجه أزمة طاقة حقيقية خلال ثلاث سنوات إذا استمر نمو الذكاء الاصطناعي بالوتيرة الحالية، ملمحاً إلى احتمال عجز البنية التحتية الكهربائية عن تلبية الطلب.
ويشدد على أن تشغيل نماذج متقدمة مثل ChatGPT أو أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي يتطلب قدرات حوسبة هائلة، ما يعني استهلاكاً متواصلاً للطاقة على مدار الساعة، لتغدو المعادلة هنا ليست تقنية فحسب، بل جيواقتصادية، تؤكد أن من يمتلك الطاقة، يمتلك الذكاء الاصطناعي.
الحل الفضائي: مراكز بيانات في المدار
في طرح غير تقليدي، اقترح ماسك نقل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى المدار الأرضي المنخفض للاستفادة من الطاقة الشمسية المستمرة.
وسبق لشركة سبيس إكس بالفعل أن حصلت على موافقة لإطلاق أقمار صناعية مزودة بألواح شمسية، يمكن أن تعمل كمراكز بيانات فضائية، ما يخفف الضغط عن الشبكات الأرضية.
قد تبدو الفكرة أقرب إلى الخيال العلمي، لكنها تعكس اتجاهاً واضحاً في خضم سباق الذكاء الاصطناعي يتحول تدريجياً إلى سباق على مصادر الطاقة المستدامة.
الذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة: معركة العقد القادم
ويقول باحثون إنه إذا ما تحققت التوقعات، فإن العقد المقبل سيشهد إعادة تعريف لمفهوم أمن الطاقة العالمي، من التحول لوقود يشغّلُ المصانع إلى طاقة تشغّلُ الخوارزميات ما قد يؤدي لتغيير طبيعة الصراع الاقتصادي. وبالتالي يبدو السؤال المطروح والمقلق حالياً ليس إن كان الذكاء الاصطناعي سيهيمن، بل: هل تمتلك الشبكات الكهربائية ما يكفي من القوة لتحمل هيمنته؟
شاركنا رأيك:
