غرينلاند من أكبر بقاع الأرض، ومع ذلك لا يعرف عنها الكثيرون. في الواقع، لا يزال لدى الكثيرين مفاهيم خاطئة عن هذه الدولة القطبية الجميلة.
وعلى الرغم من أن غرينلاند غارقة في ظلام الشتاء الطويل، إلا أن الجزيرة القطبية، التي يقطنها حوالي 56 ألف نسمة معظمهم من شعب الإنويت، عادت إلى دائرة الضوء عالميًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول إمكانية السيطرة الأمريكية عليها.
لكن بعيدًا عن السياسة والجغرافيا، بدأت غرينلاند تبرز كوجهة سياحية استثنائية، حيث يجد الزوار فيها طبيعة برية نقية وثقافة غنية ومتجذرة.
في هذا المقال، سنخبرك حقائق مهمة غالباً لم تكن تعرفها عن غرينلاند:
حقائق عن غرينلاند
-
أكبر جزيرة في العالم
لنبدأ بالأساسيات: غرينلاند هي أكبر جزيرة في العالم من حيث المساحة، وليست قارة. تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 2.16 مليون كيلومتر مربع (836,330 ميل مربع)، بما في ذلك الجزر الصغيرة المحيطة بها. ويغطي الغطاء الجليدي نحو 80% من الجزيرة، ما يجعل المساحة الخالية من الجليد صغيرة نسبيًا، لكنها تظل تقريبًا بحجم السويد. ويبلغ عدد سكانها حوالي 56,480 نسمة (تقديرات 2017)، مما يجعلها من أقل دول العالم كثافة سكانية.
-
غرينلاند كانت خضراء حقاً
بالرغم من أنها اليوم تبدو بيضاء بالكامل تحت الثلوج والأنهار الجليدية، إلا أن غرينلاند لم تكن دائمًا كذلك. الاسم “غرينلاند” يعود إلى المستكشف إريك الأحمر، وهو آيسلندي نُفي إلى الجزيرة، الذي اختار هذا الاسم لجذب المستوطنين.
لكن الدراسات العلمية تؤكد أن الجزيرة كانت خضراء بالفعل قبل أكثر من 2.5 مليون سنة، وكانت تربتها قد تجمدت تحت طبقة جليدية سميكة بلغت حوالي ميلين على مدى ملايين السنين.
-
لا طرق تربط المستوطنات
على الرغم من مساحتها الشاسعة، لا توجد طرق برية أو سكك حديدية تربط المستوطنات ببعضها. الطرق موجودة داخل المدن فقط، لكنها تنتهي عند أطرافها.
يعتمد السكان على الطائرات والقوارب والمروحيات للتنقل بين المدن، إضافة إلى زلاجات الثلج وزلاجات الكلاب في الشتاء. وتُعد القوارب الوسيلة الأكثر شيوعًا، حيث يبحر السكان في المضايق البحرية خلال فصل الصيف.
-
صيد الأسماك والحيتان

يشكل صيد الأسماك والحيتان والفقمات قطاعًا رئيسيًا في اقتصاد غرينلاند. يتم استهلاك معظم هذه المنتجات محليًا، ويُمنع تصدير لحوم الحيتان والفقمات. لكل منطقة حصة محددة من الموارد البحرية لضمان عدم الصيد الجائر، مع حماية بعض الأنواع مثل الحوت الأزرق من الصيد تمامًا.
-
حياة على أطراف الجليد
يغطي الجليد حوالي 80% من الجزيرة، مما أجبر سكان الإنويت على الاستقرار على طول السواحل في قرى ملونة زاهية. يمضي السكان مواسم الشتاء القاسية في صيد الفقمات تحت أضواء الشفق القطبي، معتمدين مؤخرًا على متاجر المجتمع المحلي لتلبية احتياجاتهم.
-
سهولة الوصول تحفّز السياحة
لطالما كان الوصول إلى غرينلاند تحديًا، لكن افتتاح مطار دولي في العاصمة نوك أواخر 2024، وإطلاق رحلات مباشرة مرتين أسبوعيًا من نيوآرك عبر الخطوط الجوية المتحدة في يونيو 2025، غيّر الوضع تمامًا. ومن المتوقع افتتاح مطارين دوليين آخرين هذا العام، أحدهما في بلدة قاقورتوق جنوب الجزيرة، والثاني في إيلوليسات، الوجهة السياحية الرئيسة.
-
إيلوليسات: عاصمة الجبال الجليدية
تقع إيلوليسات على الساحل الغربي، وتشتهر بمينائها الجميل لصيد أسماك الهلبوت والروبيان، بالإضافة إلى مضيق الجليد المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. هنا تنفصل جبال جليدية ضخمة عن الغطاء الجليدي لتطفو في خليج “ديسكو”، ويمكن للزوار استكشافها عبر قوارب صغيرة.
كما تشتهر المنطقة بمشاهدة الحيتان بين يونيو وسبتمبر، بما في ذلك الحيتان الحدباء والزعنفية، ويعتبر طبق ماتاك التقليدي، المصنوع من جلد الحوت وشحمه، تجربة فريدة للزوار.
-
الرحلات البحرية والمغامرات النائية
شهدت غرينلاند ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الزوار بفضل رحلات السفن السياحية التي تستكشف الساحل الغربي، بدءًا من أمريكا الشمالية أو آيسلندا. وتشمل الوجهات الجنوبية الساحرة وجزيرة كيكيرتارسواك (ديسكو) والمواقع التاريخية للفايكنغ.
أما الساحل الشرقي، المواجه لأوروبا، فهو أكثر وعورة وأقل زيارة، ويقدم تجارب فريدة للمغامرين لاستكشاف الحياة البرية والجبال الجليدية النائية، بما في ذلك الدببة القطبية وثيران المسك والإوز المهاجر.
-
سحر الشتاء: الشفق القطبي وأنشطة الثلج

في الشتاء، تعتمد الحركة على الدراجات الثلجية وزلاجات الكلاب، مع رحلات قصيرة أو طويلة تشمل تعلم بناء أكواخ الجليد التقليدية (إيغلو). ويعد الشفق القطبي عامل الجذب الأكبر، حيث تتحول السماء المظلمة إلى لوحة ساحرة من الألوان في أماكن مثل تينيتيكيلاك بمقاطعة أماساليك.
وتتضمن المغامرات الشتوية الأخرى التزلج لمسافات طويلة، والتزلج بالمروحيات فوق الغطاء الجليدي، والمسير لمسافة 161 كيلومترًا على درب الدائرة القطبية الشمالية في كانغرلوسواك، مع ضرورة حمل وسائل حماية ضد الدببة القطبية.
غرينلاند بين الطبيعة والسياسة
من المؤكد أن الحياة تتغير هنا. فأزمة المناخ تنخر الغطاء الجليدي، وقد تصبح غرينلاند ورقة في لعبة شطرنج جيوسياسية. لكن في الوقت الراهن، قد يسلّط وهج الاهتمام الدولي ضوءًا إيجابيًا على واحدة من أكثر وجهات السفر جموحًا على وجه الأرض.
