مركز بيروت للأخبار خاص/ريم سلمان
يستيقظ اللبنانيون يوميًا على صوت الغارات الإسرائيلية، في مشهد بات اعتياديًا بقدر ما هو صادم، عدوانٌ متكرر يطال الأراضي اللبنانية، في انتهاك صارخ لسيادة دولة مستقلة وخرقٍ فاضح للمواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 1701 الذي لم تلتزم به إسرائيل يومًا، لا نصًا ولا روحًا.
التصعيد الإسرائيلي المتواصل جنوب لبنان، والذي يتخذ طابعًا شبه يومي، يُقدَّم دائمًا للرأي العام العالمي تحت ذريعة “محاربة عناصر إرهابية”، وهي الرواية التي يكررها المتحدث باسم جيش الاحتلال عقب كل غارة، معلنًا استهداف “مجموعات” أو “قيادات بارزة” في المقاومة اللبنانية.
غير أن هذه الرواية، التي تسعى إسرائيل من خلالها إلى تبرير عدوانها، تتجاهل السياق الحقيقي للصراع، وتتعامى عن حقيقة أساسية: إسرائيل هي المعتدي الأول، والسبب الجوهري لعدم الاستقرار في لبنان والمنطقة ككل.
لم تنشأ المقاومة في لبنان في فراغ، ولم تكن يومًا ظاهرة معزولة عن تاريخ طويل من الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، بدءًا من الاجتياحات المتكررة، مرورًا باحتلال الجنوب اللبناني لسنوات، وصولًا إلى حرب تموز 2006 التي خلّفت آلاف الشهداء والجرحى ودمارًا واسعًا في البنى التحتية، دون أن تُحاسَب إسرائيل على جرائمها رغم التقارير الدولية التي وثّقت استخدام القوة المفرطة واستهداف المدنيين.
إن تصوير المقاومة على أنها “مشكلة أمنية” هو قلب للوقائع، فالمقاومة كانت – ولا تزال – نتيجة مباشرة للعدوان، لا سببًا له. وكل غارة إسرائيلية جديدة لا تُسهم إلا في تكريس منطق القوة، وتعميق دائرة العنف، وتقويض أي أفق حقيقي للاستقرار.
وفي الوقت الذي تدّعي فيه إسرائيل الدفاع عن أمنها، تتجاهل عن عمد المأساة المستمرة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، حيث يتعرض أهلنا في غزة والضفة الغربية لسياسات ممنهجة من القتل والحصار والتهجير، في واحدة من أكثر القضايا وضوحًا من حيث الظلم التاريخي، وأفشلها من حيث العدالة الدولية.
فكيف لدولة تُمارس الاحتلال منذ عقود، وتنتهك حقوق الإنسان بشكل يومي، أن تنصّب نفسها قاضيًا وجلادًا باسم “القانون الدولي”؟
يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: إلى متى سيستمر هذا الواقع؟
إلى متى يُسمح لإسرائيل بانتهاك السيادة اللبنانية دون رادع، وبفرض معادلات أمنية بقوة النار، بينما يقف المجتمع الدولي موقف المتفرج، أو الشريك بالصمت؟
إن ما يجري في لبنان لا يمكن فصله عن المشهد الأوسع في بلاد الشام، حيث تُشكّل السياسات الإسرائيلية عاملًا رئيسيًا في زعزعة الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية. فطالما استمر الإفلات من العقاب، سيبقى العدوان سياسة، وستبقى المقاومة ردًّا طبيعيًا على احتلال وعدوان لم يتوقف يومًا عن إنتاج الأزمات.
