.

د. علي رباح .
باحث وكاتب سياسي.

ما جرى في فنزويلا لم يكن مفاجئاً، وما فعله دونالد ترامب فعله رؤساء اميركا من قبل، كجورج بوش الاب مع رئيس بنما الاسبق… بلد تحكمه مجموعة بلطجية، لا يخجلون في الاعلان عن اهدافهم الحقيقية، بعد ان يعلنوا اهدافاً كاذبة ومضحكة، لزوم الكوميديا السياسية..
وفي هذا السياق، اطرح مجموعة مقاربات سريعة، تختصر المشهد الفنزويلي بشكل سريع:
١. لا مجال لمقارنة القوة الاميركية بنظيرتها الفنزويلية، وكنا نقول ان اميركا تستطيع اجتياح فنزويلا بسهولة، وان كان ثمة ما تخافه اميركا هو الفوضى في فنزويلا التي قد تؤسس لمقاومة شعبية داخلية تمنع الاميركي من استثمار الثروات، وتدخل لاعبين الى المسرح.
٢. وجود فنزويلا في الحديقة الخلفية للاميركي، يعقد دعمها، هذا ان اراد احد، او اذا لم تكن القصة اكثر من اتفاقيات من تحت الطاولة، يبيع من خلالها الحلفاء فنزويلا مقابل مصالح او منافع متبادلة مع الاميركي.
٣. الشعب الفنزويلي امام خيارين، احلاهما مر، القبول بالهيمنة الاميركية واخذ الفتات من ثروته، تحدده ادارة البلطجة الاميركية، وستسرق معظم الفتات الادارة الجديدة، ويعيش الشعب فقيراً، او الذهاب الى خيار المقا..ومة الشعبية لمنع المحتل من سرقة ثروته وتدمير بلده، وهذا الخيار هو الافضل لانسجامه مع المبادئ الاخلاقية والانسانية، وقد يؤدي الى انهاك الاميركي وبالتالي رضوخه لمطالب الشعب، او قد تواجه بقوة وسيعمل الاميركي على الانقسامات الداخلية وتجنيد فنزويليين لصالحه لينفذوا اجندته كما يجري في بلداننا.
٤. تظهر الازمات والحوادث ان كل الدول باستثناء ايران لا تتعاطى بمبادئ، بل بنفاق وفق مصالحها، ولن يكون لك حلفاء موثوقين الا ان كنت قوياً، وسيبقون موثوقين حتى تضعف ..
٥. اما لمّ قلت فقط ايران ، لأن السياسة فيها، كما اعلنها الامام الخميني ترتكز على منظومة عقائدية اصيلة، وانها لا شرقية ولا غربية، واكبر مثال على ذلك تبنيها لقضايا المستضعفين، وتحملها لتداعياتها، رغم انها لم تكن لتحارب لولاها، وعلى رأس القائمة “فلسط..ين ..
٦. اظهرت الوقائع العسكرية في فنزويلا، ان اي شعب يريد امتلاك قوة حربية وازنة، عليه ان لا يتكل على منظومات لم يصنعها هو، فالجدير ذكره ان سلاح الدفاع الجوي الروسي تعطل قبل بدء عملية الرمح الجنوبي، والسؤال كيف؟ هل هناك صفقة ما؟؟؟
٧. ان الاقتدار الاقتصادي لأي بلد، يجعل الشعب ملتفاّ حول السلطة، واي تردي في هذا المجال سيزيد من المعارضين والمتمردين وغير الاسفين على سقوط هذه السلطة، ومع البروباغندا الاميركية والاستلاب الثقافي، يتعقد الوضع وتتراجع البصيرة، وتجعل الشعب متقبلاً لحكم الشيطان لينجو من الاوضاع، علماً ان اميركا لن تجلب لهم الازدهار، فهي ٱتية لتسرقهم وتبقي على رفاهيتها على حسابهم، ومتى اكتشفوا فساد السلطة الجديدة وعمالتها، ارجعتهم الى المربع الاول عبر التحرك لازالتها، واستبدالها بسلطة جديدة تمعن في تقديم الوعود وبعده الفساد لصالح الاميركي، وهكذا دواليك .. “يا دارة دوري فينا” ..
٨. ان الوقوف بوجه اميركا وشركائها يستدعي وجود رجال اشداء لا يهابون الموت، ولديهم عمق عقائدي وفكري وارادة تزيل الجبال، وطهارة ومناعة تحميهم من الوسخ الاميركي والصهيوني، ولا يقعون في فخاخ الغدر، فلا يستدرجون مثلاً الى جزيرة ابستين ..
٩. اذا استطاعت اميركا الاستيلاء على نفط فنزويلا، فستقوم اوكرانيا بضرب مصافي النفط الروسي واسطول الظل بمساعدة الاميركي، ولن يخاف الاخير من اي ارتفاع للاسعار عالمياً وهو القادر على ضخ الكمية التي ستنقص.
١٠. سيعمل الاميركي، ان استتب له الامر في فنزويلا، على طرد الشركات الصينية، واي نفوذ لها، والواضح ان ترامب يعيد احياء مبدأ مونرو، وسيعمل على التوسع الى الدول الباقية في اميركا الجنوبية الموالية للصين ..وروسيا .. او المستقلة عنه.
١١. يجب ان يحزن دول الخليج اذا استطاع ترامب الاستيلاء على نفط فنزويلا، الذي يقارب ٣٠٣ مليار برميل، وهو الاكبر عالمياً، فسيؤدي الامر الى تراجع مبيعاتهم وتحكم الاميركي بالاسعار، واعتقد ان سعره سيتراجع مما سيقلص ميزانيات الدول احادية المنتج المعتمدة على النفط فقط، وهذه استراتيجية استعمارية تفرض على الدول هذه الاحادية لاسباب تتعلق بالتحكم والسيطرة.
١٢. اذا استتب الامر لترامب في فنزويلا فسيتشجع على فتح حروب جديدة، لان منطقه سيكون قوياً امام الكونغرس، فقد افلح في ادخال المليارات الى خزينة اميركا ..

اخيراً اقول ..
ان لم يشتعل الشارع الفنزويلي ليشكل مقاو..مة شعبية، تدعمها قوى مناهضة للامبريالية، تقوض ما يريده ترامب، وان بقيت دول البريكس على حالها من التردد والصراعات البينية وعدم الاتفاق حتى على عملة مختلفة، فالدور قادم اليهم … وسيعيد الامبراطور انتاج نفسه من جديد وبنسخة متغولة، اين منها النسخات السابقة.. الا اذا ارادت القدرة الالهية ان تتدخل لتغير في المشهد …
والسلام ..

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com