بقلم ريم سلمان……مركز بيروت للأخبار خاص /سوريا
في زحمة الحروب والأحداث المدمرة التي تمر بها بعض مناطقنا، تظل البطولات التي يرتكبها الأبطال الذين يحمون أوطانهم، أملًا ينير دربنا نحو الأمان. في عام جديد، حصدت شجاعة رجل أمن شاب حياة ما كان لها أن تنقضي لو لم يتخذ قرارًا مصيريًا، قرارًا يختصر في طياته معنى التضحية والفداء.
يبدأ مشهد البطولَة في مكان يشهد على ما تبقى من السلام، في أحد دور العبادة التي تبث الهدوء في النفوس.
وعند بوابة الكنيسة، يتقدم أحد المفخخين بنية إيقاع الرعب، محملًا بآمال قاتمة لقتامة أيامنا. عيون الشر تسعى لتدمير كل ما هو جميل، ولكن، كأن الله قد أراد أن يجعل لحظة المحنة بداية لحكاية من الشرف.
وفي تلك اللحظة، ينبثق بطلٌ من بين الظلال. هو أحد أبطال الأمن العام، الذي قرر أن يواجه الموت بعينين مليئتين بالعزيمة، مختارًا أن تكون حياتُه ثمنًا لحماية هذا الوطن.
“لن تمر من هنا”، قالها، ووضع جسده في مواجهة هذا المجرم الذي كان يحمل في قلبه نوايا لا تليق بالإنسانية. تجسد تلك الكلمات كل معاني الشجاعة والإيمان في أن هناك ثمنًا غاليًا لحماية الأرواح.
ومع لحظة الصمت التي سبقت انفجار قنبلة الحياة، جاء القرار الأهم: أن ينقض البطل ليضم الجاني إلى صدره، فلا يتوجه له سوى قبلة الخلاص أو الفناء.
لم يكن الخيار سهلاً، لكن الوطن يستحق. الوطن الذي لا يفرق بين دين وآخر، بين عرق وعرق، والذي في قلبه خفقان واحد: الحياة للجميع.
وعندما وقع الانفجار، انفجرت معه إرادة هذا الجندي الذي اختار أن يكون هو الشهيد، ليكتب اسمه بأحرف من ذهب في سجل الأبطال.
رحل الشهيد، لكن لم يذهب معه إلا جسده، أما روحه فقد خلّدها وطنٌ عرف كيف يكرم الشرفاء. الوطن الذي سيرتوي من دمائهم الطاهرة، والذي سيظل يذكر أبطالَه ويخلّد ذكراهم. دماؤهم لن تذهب سدى، بل ستكون شموعًا تنير طريق الأجيال القادمة.
كل من عرف هذا البطل وأسرته سيقول: “فداءً لهذا الوطن”، وستبقى رسالته منقوشة في ذاكرة كل فرد في هذا البلد الطيب. وحتى في لحظات الألم، يجب أن يتذكر الجميع أن هناك أبطالًا يقدمون أرواحهم فداءً للوطن، وأن في كل لحظة من شجاعة هؤلاء، ينبض قلب الوطن من جديد، أقوى، وأصدق.
فالرحمة للشهداء، والعزاء لكل الأمهات والآباء الذين فقدوا أغلى ما لديهم، ولكن عزاؤهم أن دماءهم ستظل شجرة باسقة في أرض الوطن.
تحية لكل حارس لهذا الوطن الذي يظل في قلوبنا، ونستمد من قوتهم وعزيمتهم، معاني النخوة والشجاعة التي لا تتوقف.
الوطن لن ينسى، ولن ننسى أبدًا تضحياتهم.
