أموال المودعين بين التسويف السياسي وصرخة الجوع
خاص – مركز بيروت للأخبار
كلام بكلام، ووعود تُسمَع ولا تُترجَم. هكذا يُختصر المشهد اللبناني اليوم في ملف أموال المودعين، حيث يترقّب الرأي العام ما ستُنتجه السلطة التشريعية من نقاشات حول ما أحالته الحكومة إليها، من دون أن تحمل هذه الخطوات أي مؤشّر إيجابي يُعتدّ به. فالقرارات المتداولة لا تزال محصورة في إطار الانتظار والمماطلة، فيما يغيب أي مسار فعلي يعكس نية حقيقية في إعادة الحقوق إلى أصحابها.
هذا الملف، الذي بات كاتمًا لأصوات المودعين وخانقًا لأنفاس الناس، يتقدّم في بلد يزداد فيه الفقر وتتراجع فيه القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة، من دون خطة اقتصادية–مالية واضحة، ولا سياسة نقدية أو مالية قابلة للتنفيذ يمكن أن تشكّل مدخلًا حقيقيًا للحل. كل ما يُطرح حتى الآن لا يخرج عن كونه إجراءات شكلية، تُدار في حلقة مفرغة، فيما الحلول إمّا مؤجّلة أو غير موجودة أصلًا.
ومع كل جلسة وموقف وتصريح، يتكرّر السؤال نفسه: ماذا بعد؟ إنها صرخة تُسمَع يوميًا في الشارع اللبناني، لكنها لم تتحوّل بعد إلى حركة ضغط قادرة على كسر هذا الجمود. هكذا تُدار الدولة، وهكذا تُهدر أموال الناس، فيما الجوع يتمدّد ويُهدّد الاستقرار الاجتماعي برمّته.
غير أن هذه الصرخة، إذا ما استمر تجاهلها، قد لا تبقى في إطار الاعتراض الكلامي، بل قد تتطوّر إلى مواجهة مفتوحة تهزّ أركان الدولة من أولها إلى آخرها، وربما تصل إلى عصيان مدني يُخلخل المعادلات القائمة ويعيد فرض النقاش من خارج الأطر التقليدية. أما ما عدا ذلك، فليس سوى كلام فضفاض وتسويات هشة، لا يستطيع أحد أن يرتدي ثوبها الرديء الملوّث بالفساد، ولا أن يغطّي بها عجزًا بات مكشوفًا أمام اللبنانيين.
