جزيرة بريطانية لا يبدأ فيها عيد الميلاد قبل كانون الثاني… تقليد نادر يتحدى الزمن…
بينما تكون غالبية أنحاء بريطانيا قد أنهت احتفالات عيد الميلاد ورفعت الزينة مع مطلع العام الجديد، تعيش جزيرة بريطانية نائية أجواء مختلفة تماماً، إذ لا يبدأ فيها العيد إلا بعد دخول شهر كانون الثاني، في تقليد فريد حافظ عليه سكانها منذ قرون، وفق ما نقل موقع دايلي ميل.
جزيرة فولا (Foula) الاسكتلندية، الواقعة على بُعد نحو 20 ميلاً غرب جزر شتلاند، تُعد من الأماكن القليلة في المملكة المتحدة التي لا تلتزم بالموعد الشائع لعيد الميلاد، بل تؤجّل الاحتفال به بسبب اعتماد سكانها على التقويم اليولياني القديم، الذي سبق اعتماد التقويم الغريغوري المستخدم حالياً.
هذا الاختلاف في التقويم، والذي يعود إلى نظام وضعه يوليوس قيصر عام 46 قبل الميلاد، أدى مع مرور الزمن إلى تباعد واضح في مواعيد المناسبات الدينية، ما جعل عيد الميلاد ورأس السنة في الجزيرة يأتيان متأخرين عن بقية بريطانيا.
ولا يتجاوز عدد سكان فولا 35 شخصاً، ما يجعلها واحدة من أكثر المناطق عزلة في المملكة المتحدة. فالجزيرة تخلو من المتاجر والحانات، ولا تتوافر فيها خدمة الإنترنت أو الاتصال بالشبكة الوطنية للكهرباء، كما تصلها الإمدادات فقط عبر القوارب أو الطائرات الصغيرة عند تحسّن الأحوال الجوية.
ورغم العزلة، تتمتع فولا بطبيعة خلابة تمتد على مساحة خمسة أميال مربعة، وتضم خمس قمم صخرية شاهقة، من بينها منحدر دا كايم الذي يُعد من أعلى الجروف البحرية العمودية في بريطانيا.
كما تُعرف الجزيرة بأنها من أفضل المواقع لمشاهدة الشفق القطبي، أو ما يسميه السكان المحليون «الراقصات المتلألئات»، والذي يظهر خلال أشهر الشتاء في حال توفرت الظروف المناسبة.
وتشتهر فولا بحياتها البرية وأغنامها المحلية، إضافة إلى مواقع غوص تجذب المغامرين لاستكشاف حطام السفن التاريخية القريبة من سواحلها. أما الزوار الذين يفضلون البقاء على اليابسة، فيمكنهم الانضمام إلى جولات مشي منظّمة أو استكشاف الجزيرة باستخدام الخرائط التي يوفرها مركز التراث المحلي.
ويمكن الوصول إلى فولا عبر عبّارة تعمل عدة مرات أسبوعياً أو عبر رحلة جوية قصيرة من البر الرئيسي لجزر شتلاند، مع التنويه إلى أن الإقامة تعتمد على الخدمة الذاتية، ما يتطلب من الزوار إحضار جميع مستلزماتهم.
