.

*خاص مركز بيروت للأخبار* .

ما جرى في جلسة رسمية داخل مجلس النواب لا يمكن المرور عليه مرور الكرام.
فالإشارة التي صدرت عن نائب في البرلمان ليست مجرد حركة عابرة، بل سلوك يُدين صاحبه سياسيًا وأخلاقيًا، ويطرح تساؤلات جدّية حول فهمه لمعنى التمثيل النيابي وحدود التعبير داخل مؤسسة دستورية.

البرلمان ليس ساحة انفعال، ولا مكانًا لتصفية الحسابات بالإيماءات أو الإشارات.
وإذا كان النائب عاجزًا عن الرد بالكلمة والحجّة، فالمشكلة ليست في من خالفه الرأي، بل في ضعف الخطاب وانعدام القدرة على النقاش.

الكلمة هي أداة النائب،
واللسان هو وسيلته،
أما تحويل الجلسات الرسمية إلى مسرح لحركات لا تليق، فهو إساءة مباشرة إلى المجلس، وإلى اللبنانيين الذين انتخبوا ممثليهم على أمل أن يكونوا صوتهم لا صورتهم المشوّهة.

الأخطر في هذا المشهد ليس الحركة بحد ذاتها، بل ما تعكسه من ذهنية “الأنا”:
أنا فوق المحاسبة،
أنا أكبر من النقد،
أنا أستغني عن المنطق وأستبدله بالإشارة.

وهنا مكمن الخلل.
فالسلطة التي لا تضبط سلوكها، تفقد مشروعيتها المعنوية،
والنائب الذي لا يحترم زملاءه، يصعب عليه إقناع الناس باحترامه.

لبنان اليوم لا يحتاج إلى نواب يرفعون أصابعهم،
بل إلى نواب يرفعون مستوى النقاش، ويخفضون منسوب الاستعراض.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com