ريم سلمان ____مركز بيروت للأخبار خاص
في ظل التدهور المروع للأوضاع في غزة، يثير الصمت العربي تساؤلات خطيرة بشأن موقف الدول العربية تجاه ما يحدث في القطاع. هذا الصمت المريب، الذي يتفاقم مع كل لحظة من الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، لا يبدو مجرد تخلٍ عن مسؤولية، بل قد يكون واحدًا من الأسباب التي تشجع الاحتلال على التمادي في جرائمه دون خوف من رد فعل حقيقي.
على الرغم من تكرار الهجمات الإسرائيلية وارتفاع عدد الشهداء والمصابين في غزة، يظل الموقف الرسمي العربي غائبًا عن اتخاذ أي خطوات فاعلة. فمنذ بداية الهجوم الإسرائيلي على غزة، لم يتحرك العالم العربي بما يتناسب مع حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون. من الواضح أن التوازنات السياسية الداخلية في الدول العربية، والانقسامات في مواقف الحكومات، والضغوط الجيوسياسية من القوى الكبرى، جميعها عوامل ساهمت في غياب أي فعل حاسم أو تحرك جماعي على المستوى العربي.
الأوضاع في غزة اليوم هي الأسوأ منذ بداية الحرب. آلاف العائلات التي كانت قد نزحت إلى الخيام، تجد نفسها مجبرة على العيش في العراء مع تساقط الأمطار وتدمير خيامها بفعل الرياح. وأوضح تقرير رسمي فلسطيني أن أكثر من 3,400 شجرة قد تعرضت للتدمير جراء الهجمات الإسرائيلية، أغلبها من أشجار الزيتون التي تشكل جزءًا أساسيًا من هوية الفلسطينيين. بينما تواصل قوات الاحتلال خرق اتفاقات وقف إطلاق النار، استشهد 393 فلسطينيًا، وأصيب أكثر من ألف آخرين في غارات جديدة استهدفت مناطق متعددة في القطاع، بما في ذلك جباليا وخان يونس ورفح.
أما الوضع الإنساني في قطاع غزة، فيحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من كارثيته. ويضاف إلى هذه الكارثة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث لا يزال العنف والاستيطان يتسارعان، ما يعمق الجرح الفلسطيني.
ويظل السؤال المطروح: هل يعكس هذا الصمت العربي حقيقة التردد والخوف من النظام الدولي، أم أنه جزء من مسار طويل من العداء المعلن ضد قوى المقاومة؟ في ظل غياب صوت عربي حازم، يبدو أن المقاومة الفلسطينية هي الوحيدة التي تواصل صد العدوان، في وقت يُترَك فيه الشعب الفلسطيني يواجه مصيره بمفرده.
إذن، هل حان الوقت لتغيير الواقع العربي، والضغط على الأنظمة السياسية لتتخذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه القضية الفلسطينية؟
