ريم سلمان__خاص مركز بيروت للأخبار
في خطوة مفاجئة وغير مسبوقة، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر 2019 على عقوبات قانون قيصر، مستهدفًا النظام السوري بقيادة بشار الأسد وعددًا من الشخصيات المقربة منه. وعلى الرغم من أن القانون جاء في إطار معاقبة النظام على جرائم الحرب ضد المدنيين، فقد شمل أيضًا فرض عقوبات شديدة على الأفراد والكيانات التي تدعم النظام السوري. إلا أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة تشير إلى تحول كبير في السياسة الأمريكية تجاه دمشق.
تراجع العقوبات ورفع القيود.
ألغت الولايات المتحدة رسميًا عقوبات قانون قيصر في خطوة غير متوقعة، مما يفتح الباب أمام احتمالات جديدة في سوريا. جاء هذا التغيير في المواقف بعد سلسلة من التطورات الإقليمية والدولية التي ربما دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في استراتيجيتها تجاه دمشق.
تتضمن العقوبات الأمريكية التي تم رفعها، تلك التي فرضت على المؤسسات المالية، أفراد النظام السوري، وكذلك الشركات المتورطة في الأنشطة العسكرية أو الاقتصادية التي تدعم النظام. وجاءت هذه العقوبات لتضع ضغطًا هائلًا على سوريا، مما عرقل اقتصادها ودفعها إلى المزيد من الانعزالية.
الشرط الأبرز: “عدم العمل العسكري ضد دول الجوار”.
في هذا السياق، يتناول المحللون البند الذي تم طرحه كأحد الشروط الأساسية لإلغاء قانون قيصر، والمتمثل في امتناع سوريا عن أي عمل عسكري أحادي الجانب ضد “دول الجوار”. ولفهم هذا البند بشكل أعمق، لا يبدو أنه يشير إلى الدول المجاورة لسوريا مثل العراق، الأردن، ولبنان، بل هو موجَّه أساسًا نحو إسرائيل.
النظام السوري قد تعهد بعدم القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، حتى في حال استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي السورية. هذا التعهد قد يكون جزءًا من مسعى أكبر لتحقيق الاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل التطورات المتعلقة بالعلاقات الإقليمية بين دمشق وعدد من القوى العالمية.
إلغاء العقوبات: عودة سوريا إلى الحظيرة الدولية؟
مع إلغاء قانون قيصر، يفتح الباب أمام إعادة التواصل بين سوريا والعديد من الدول الغربية. الولايات المتحدة كانت قد طالبت سابقًا بتقليص النفوذ الإيراني في سوريا ووقف الهجمات العسكرية على المواقع الإسرائيلية، وقد تكون خطوة رفع العقوبات بداية لمرحلة جديدة من الحوار بين دمشق والمجتمع الدولي. ولكن هل سيكون هذا التحول بمثابة تحول استراتيجي حقيقي نحو التسوية، أم أنه مجرد تسوية مؤقتة للمساومات السياسية؟
من جهة أخرى، قد يشكل رفع العقوبات بوابة لإعادة إعمار سوريا، وهو ما طالما كانت تسعى إليه دمشق. لكن هذا سيعتمد، بلا شك، على ما إذا كان النظام السوري سيستطيع الحفاظ على استقراراته الإقليمية والدولية أو إذا كان سيرتد مجددًا إلى سياسات التصعيد العسكرية التي لطالما ميزت تحركاته في المنطقة.
النظرة المستقبلية.
إلغاء عقوبات قانون قيصر يأتي في وقت حساس بالنسبة لسوريا. فما بين تحديات اقتصادية خانقة ومعضلات سياسية متعددة، قد تعني هذه الخطوة إعادة ترتيب الأوراق في الشرق الأوسط. من غير الواضح بعد ما إذا كانت هذه التحولات ستؤدي إلى تسوية سياسية شاملة، أم أن إعادة رفع العقوبات سيكون لها أثر محدود، يتوقف على تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية في السنوات المقبلة.
الخطوات المقبلة في هذا المسار ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كانت سوريا ستتمكن من العودة إلى الساحة الدولية كدولة ذات سيادة تُحترم في إطار النظام العالمي، أم أنها ستظل محاصرة بعزلة سياسية واقتصادية مستمرة.
