ملحقون عسكريون ينتهكون السيادة تحت غطاء الدبلوماسية اللبنانية

مبارك بيضون./خاص مركز بيروت للأخبار  ملحقون عسكريون ينتهكون السيادة تحت غطاء الدبلوماسية اللبنانية

ما جرى ويجري في الآونة الأخيرة تحت عناوين دبلوماسية مختلفة، وبمشاركة ملحقين عسكريين ووفود أجنبية من دول غربية وعربية، يطرح علامات استفهام كبرى حول حدود السيادة الوطنية، وحول ما إذا كانت الدبلوماسية اللبنانية تُستخدم اليوم غطاءً لتجاوزات خطيرة تمسّ جوهر الأمن الوطني.

نحن لا نتحدث عن أرض عادية، بل عن جنوب لبنان، أرض دفعت أثمانًا باهظة من الدم والتضحيات، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من تحرير وإنجازات وطنية سُطّرت بدماء الشهداء وصمود الأهالي. في هذه الأرض، وفي هذه المواقع تحديدًا، كُتبت بطولات لم يستطع أحد في هذا العالم أن يحققها، ولم يتمكّن أي طرف من مقارعة العدو الإسرائيلي كما فعلت المقاومة اللبنانية.

إن السماح لملحقين عسكريين أو وفود أجنبية بالدخول إلى مواقع حساسة، والاطلاع على أماكن لا يفترض أن يدخلها أحد، تحت أي ذريعة كانت، يشكّل انتهاكًا واضحًا للسيادة، وتجاوزًا لكل الخطوط الحمراء. فهذه المواقع ليست أماكن سياحية أو نقاط استعراض، بل هي جزء من تاريخ المقاومة، ومن معادلة الردع التي حمت لبنان، ولا تزال تحميه، في وجه عدو لا يزال يهدد أمننا، وينتهك أرضنا وبيوتنا، ويعتدي على أهلنا بشكل يومي.

الأخطر من ذلك، أن هذه الجولات الميدانية وما يرافقها من كشف لمواقع أو آليات عمل، تمثّل تنازلًا غير مبرر عن أوراق قوة استراتيجية، وتحويلًا لإنجازات المقاومة وشعبها إلى مادة مكشوفة بيد العدو الإسرائيلي، في وقت لا يتوانى فيه هذا العدو عن استغلال أي ثغرة لضرب لبنان واستقراره.

السيادة لا تُبنى على الإكراه، ولا تُفرض على الناس على حساب كرامتهم وأمنهم، ولا تتحقق عبر فتح الداخل اللبناني أمام مراقبة أجنبية مقنّعة بالدبلوماسية. السيادة الحقيقية تبدأ بحماية الإنسان، والأرض، والبيت، وتحفظ حق اللبنانيين في الدفاع عن أنفسهم، لا بتجريدهم من عناصر القوة تحت عناوين فضفاضة.

إن ما يحدث اليوم يستدعي موقفًا وطنيًا واضحًا وصريحًا، يضع حدًا لأي تجاوز، ويؤكد أن الدبلوماسية لا يمكن أن تكون بابًا خلفيًا لانتهاك السيادة، ولا وسيلة لتقويض ما أنجزته المقاومة وشعبها. فهذه القضايا ليست قابلة للمساومة، ولا يجوز التنازل عنها تحت أي ظرف، لأنها تمسّ جوهر الكرامة الوطنية والأمن اللبناني.

لقراءة باقي الأخبار ومتابعتنا:

على وقع تزايد الخروقات الإسرائيلية.. اجتماع لـ “الميكانزيم” الجمعة المقبل وعون يزود كرم بتوجيهاته

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com