خاص – مركز بيروت للأخبار
لا يزال الهجوم الذي شهدته مدينة سيدني الأسترالية قيد التحقيق، في وقت لم تتضح فيه بعد هوية جميع المنفذين أو خلفياتهم، باستثناء التعرف على هوية أحدهم بعد مقتله. وقبل اكتمال كشف الحقائق، قوبل الحدث بإدانات دولية واسعة، سياسية ودينية، ولا سيما من المرجعيات الإسلامية، التي شددت على رفض القتل في أي مكان وأياً كان المستهدف.
وأكدت المواقف الصادرة أن الإرهاب لا دين له ولا طائفة، بل هو نتاج سياسات تُستولد في لحظات معينة، ويجري توظيف نتائجها وفق حسابات الزمان والمكان. وعلى الرغم من تباعد الجغرافيا بين الخصوم، سارعت إيران، وعلى لسان متحدث باسم حكومتها، إلى إدانة هجوم سيدني، فيما وجّهت إسرائيل أصابع الاتهام إلى طهران، بحسب ما نقل إعلامها عن مسؤولين أمنيين.
وبحسب متابعين، فإن المستفيد الأول من الحدث كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي شنّ هجوماً سياسياً مضاداً، ملوّحاً بورقة “معاداة السامية”، في محاولة لإعادة تقديم نفسه بدور الضحية، رغم ما تشهده غزة من حرب أوقعت عشرات آلاف الضحايا بين قتيل وجريح. كما سعى نتنياهو إلى فتح “دفتر الحساب” مع أستراليا، على خلفية دعمها لغزة والمشاركة في أكبر تظاهرات شهدتها البلاد، إضافة إلى مواقفها المتقدمة تجاه الاعتراف بدولة فلسطين.
وفي هذا السياق، كان جهاز الموساد أول من أطلق توصيف “الجهاديين” على المنفذين، حتى قبل انطلاق التحقيقات الرسمية الأسترالية. وفي موازاة ذلك، قال السفير الأميركي توم باراك، عقب التطورات الأخيرة في الساحة السورية، إن خطر تنظيم “داعش” لا يهدد سوريا وحدها بل العالم أجمع.
وبانتظار اللقاء المرتقب الذي سيجمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي غداً، لبحث ملفات سوريا وغزة ولبنان، أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة أن واشنطن تمارس ضغوطاً على تل أبيب لتحييد سوريا عن الضربات العسكرية، فيما لم يُدرج لبنان، وفق المصادر نفسها، على لائحة الضغوط الأميركية، وهو ما بدأ يتجلى بعودة الاغتيالات عبر الطائرات المسيّرة، إضافة إلى ما جرى أخيراً في بلدتي يانوح والمرج.
وتشير مصادر قريبة من الإليزيه إلى قلق فرنسي متزايد حيال لبنان، مع ترجيحات بأن تتوسع العمليات من تفتيش منازل وممتلكات إلى استهداف مقار لم تُحدَّد هويتها بعد. ويأتي ذلك في ظل انتظار مسار سياسي–دبلوماسي لم تتضح معالمه، تشارك فيه فرنسا إلى جانب السعودية والولايات المتحدة وقائد الجيش اللبناني.
وعلى خط موازٍ، من المتوقع أن يشهد مطلع الأسبوع المقبل تجدد الحراك المصري، قبل انتقال الاهتمام الدولي إلى ملفات أخرى. وفي الشأن الداخلي، أوضح النائب فريد البستاني في حديث لبرنامج “هلّأ شو” أن المطلوب من المصارف الاستعداد الجدي لإعادة هيكلة أوضاعها ومواكبة المرحلة المقبلة.
