
.
تقرير: نادين خزعل
تصوير: يارا حميرة
عقد علي حجازي رئيس الحزب الذي كان اسمه سابقًا حزب البعث العربي الاشتراكي مؤتمرًا صحفيًّا في مسرح رسالات أعلن خلاله عن الاسم الجديد للحزب : “حزب الراية الوطني”، وذلك بحضور حشد من الفاعليات السياسية والإعلامية وممثلي الأحزاب في محطة سياسية اعتبرها المنظمون مفصلية في تاريخ الحزب ومساره.
افتتح المؤتمر بكلمة رئيس الحزب علي حجازي الذي أعلن الانتقال الرسمي إلى الاسم الجديد، مؤكداً أن الخطوة لا تشكّل قطيعة مع الماضي بل تأتي امتداداً واعياً للمسيرة، ونتاجاً لنقاشات موسّعة داخل الحزب عبّرت عن إرادة جماعية في التجديد وتطوير العمل السياسي. وأوضح أن الحزب اتخذ هذا القرار بإرادته الذاتية ومن دون أي ضغط من الداخل أو الخارج، انطلاقاً من حرصه على مواصلة دوره الوطني في لحظة حساسة يشهدها لبنان والمنطقة.
وتناول حجازي في كلمته السياق الذي فرض هذا التحوّل، مشدداً على أنّ لبنان يواجه تهديداً وجودياً بفعل الاحتلال الصهيوني الذي يعتدي يومياً على أرضه وشعبه ويمنع عودة أبناء القرى الحدودية إلى بيوتهم، فيما تتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية التي أثقلت كاهل اللبنانيين وكشفت محدودية الأدوات التقليدية في إدارة الدولة. وانتقل إلى المشهد الإقليمي فاعتبر أنّ فلسطين تتعرض لإبادة جماعية ضمن مشروع استيطاني توسّعي، وأن سوريا تواجه محاولات تقسيم تستهدف وحدة أرضها وشعبها، فيما تتعرض الأمة العربية عموماً لضغوط ومشاريع واضحة لإعادة رسم خرائطها. ورأى أن هذه التطورات تفرض مسؤولية تاريخية على القوى الوطنية لمواجهة الأخطار والدفاع عن الثوابت والهوية.
وأكد حجازي أن إطلاق الاسم الجديد يشكل بداية مرحلة سياسية تقوم على الانفتاح والحوار والتلاقي من دون أي تراجع عن الثوابت الوطنية والقومية، مشدداً على أن الحزب سيبقى في موقعه الطبيعي في مواجهة الاحتلال ودفاعاً عن فلسطين، وحاضراً في كل المناطق اللبنانية من الشمال إلى الجنوب. وطرح ثلاثة عناوين أساسية ستشكل محور عمل الحزب في المرحلة المقبلة: التضامن الوطني كضرورة لمواجهة التهديدات، والسيادة باعتبارها حجر الأساس لحماية القرار اللبناني من التدخلات والاعتداءات، والعدالة الاجتماعية كشرط لعيش كريم لكل المواطنين ولتحقيق الاستقرار.
وفي مقاربته لرؤية الدولة المنشودة، دعا حجازي إلى قيام دولة قوية بمؤسساتها وقادرة بجيشها وعادلة بقضائها، مؤكداً ضرورة محاربة الفساد واستعادة أموال المودعين ودعم القطاعات الإنتاجية وتطوير الإدارات العامة عبر الرقمنة. واعتبر أن بناء الدولة لا يمكن أن يتحقق من دون قانون انتخابي عادل يساوي بين اللبنانيين ويتحرر من القيد الطائفي، مع التشديد على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها. كما دعا إلى إطلاق حوار وطني شامل وصريح يتناول كل القضايا الخلافية، وفي مقدمتها الاستراتيجية الدفاعية، مع التأكيد على ضرورة تطبيق اتفاق الطائف نصاً وروحاً، وإقرار قانون عفو عام لا يشمل المتورطين بالدماء، ومعالجة ملف المهجرين من القرى الحدودية مع سوريا.
ووجّه حجازي رسائل واضحة لحلفاء الحزب في محور المقاومة، مؤكداً أن التغيير في الاسم لا يعني تغييراً في المواقف، وأن الحزب سيبقى ثابتاً في موقعه دفاعاً عن القضية الفلسطينية وعن الثوابت الوطنية. كما أكد أن الحزب باقٍ ولن يسقط، بل سيواصل دوره في كل المناطق اللبنانية معتمداً على تاريخه وإرثه ونضالات شهدائه. وفي ختام المؤتمر، أعلن رسمياً اعتماد اسم “حزب الراية الوطني”، موضحاً أن اختيار الأرزة في علم الحزب يرمز إلى رسوخ الانتماء الوطني وصلابة المشروع السياسي، وكشف أن الحزب سيتقدم في الأسبوع المقبل بالمستندات القانونية اللازمة إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الداخلية لاستكمال تعديل الاسم.
واختتمت أعمال المؤتمر بتقديم الشكر لوسائل الإعلام التي نقلت وقائعه مباشرة، قبل فتح باب النقاش وطرح الأسئلة من الحاضرين.