إبراهيم زين الدين./ كاتب ومحلل سياسي
خاص مركز بيروت للأخبار.
تتناقل وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي مشاهد جرائم متكررة تهزّ مختلف المناطق اللبنانية، وتكشف حجم الانهيار الأخلاقي والاجتماعي الذي يعيشه الوطن.
جرائم باتت تشبه أفلام الرعب، سقطت فيها كل القيم التي تربّينا عليها.
كيف يستطيع أب لثمانية أولاد أن يقتل زوجته أمام أعينهم ثم يضع حدّاً لحياته؟
وكيف يعمد مجرم إلى تعنيف زوجته وحرقها وتعذيبها حتى الموت؟
وكيف لا تزال عادة الثأر، بكل ما تحمله من أفكار رجعية، تفرض نفسها على مجتمع يُفترض أن يحمي قدسية الحياة؟
أصبح لكل جريمة «روايتها»، ولكل قاتل «تبرير جاهز» بين الادّعاء بالمرض النفسي أو الإدمان أو الانفعال.
كأننا في نظام إجرامي مفتوح، يخضع أحياناً لمزاجية مسلّح، وأحياناً لتسويات تتيح الهروب من العقاب.
ووسط هذا المشهد، لا يزال لبنان يخرج من أزمة ليدخل أخرى، فيما أبناؤه يُقتلون بوحشية ونساؤه تُستهدفن بالعنف الأقصى، والأطفال والعجَزة لم يعودوا بمنأى عن الجريمة.
رغم الجهود التي تبذلها القوى الأمنية في ملاحقة أغلب الجرائم، تبقى المعضلة الأساسية في غياب الردع الفعلي، وفي ثغرات قانونية ومسلكية تسمح بعودة المتورطين إلى الشارع بسهولة، أو العيش في سجون لا تشبه العقاب بقدر ما تشبه الإقامة المؤقّتة.
لقد أصبح ضرورياً اليوم إصلاح منظومة العدالة وتعزيز استقلاليتها، وتشديد العقوبات، وتطبيقها بحزم، ورفع مستوى حماية النساء والأطفال، وتفعيل برامج الوقاية والعلاج من العنف والإدمان وحيازة السلاح.
فالعدالة حين تغيب، يعلو صوت الفوضى، وحين يضعف القانون، تتقوّى يد الجريمة.
لبنان لا يستحق أن يتحوّل إلى مسرح للعنف.
والمجتمع اللبناني — بكل مكوّناته — مدعوّ لرفع الصوت من أجل دولة عادلة، سجون رادعة، قضاء سريع وشفّاف، وتشريعات تحمي الإنسان قبل أي شيء.
فلا أمن من دون عدالة، ولا عدالة من دون دولة قوية تُحاسب وتمنع وتردع، ليبقى الحقّ مصاناً والروح الإنسانية فوق كل اعتبار.
