اسمع يا ريفي: مدارس المهدي تعلمك المواطنية./ نادين خزعل.
خاص مركز بيروت للأخبار
صرح أشرف ريفي:
“في تلاميذ كبروا بمدارس المهدي لا بيعرفوا العلم اللبناني ولا النشيد الوطني.. ربنا كلفك ليش ما كلفني أنا؟ رديتونا ٥٠٠ – ٦٠٠ لايديولوجيا دينية صارت متخلفة جداً!”
لم يعد مستغرباً أن يخرج اللواء أشرف ريفي بين حين وآخر ليشعل جبهة جديدة من الخطابات الانفعالية التي لا تُنتج إلا المزيد من الانقسام. لكنّ المفاجئ فعلاً هو مستوى الانحدار في الخطاب والذي وصل إلى حدّ إهانة عشرات آلاف التلامذة والتقليل من انتمائهم الوطني، والتشكيك بلبنانيتهم فقط لأنهم درسوا في مدارس المهدي.
كلام ريفي بأن “تلاميذ مدارس المهدي لا يعرفون العلم اللبناني ولا النشيد الوطني” يعكس حجم أزمة سياسية وفكرية يعيشها الرجل فإذ به يعتمد على التحريض والتهشيم دون أية سردية فكرية ومنطقية.
المنطق يفرض على أي مسؤول يعتبر نفسه “مرجعا” في الأمن أو السياسة أن يكون حريصًا على وحدة المجتمع ولكن ريفي أباح لنفسه حرفة التفكيك والشرذمة…
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف يسمح ريفي لنفسه أن يضع آلاف العائلات في خانة “الجهل” أو “التخلف”؟ وكيف يمنح نفسه حقّ التصنيف الأخلاقي والفكري والديني؟ ومن أعطاه وكالة على الوطنية ليقرّر من يملك هويته ومن لا يملكها؟
نحن مع التعددية…
ونحترم الحرية..
ولكل ولي أمر حق باختيار المنظومة التعليمية لتدريس أبنائه ولكن ما نقف بوجهه سدًّا منيعًا هو الخطاب المبني على التجهيل المشبوه الأهداف..
لا يحتاج أحد إلى بحث طويل ليعرف أن مؤسسات المهدي ملتزمة بالمناهج الرسمية التي تُدرِّس العلم اللبناني، والنشيد الوطني، والتربية المدنية. وهذه حقيقة يعرفها الجميع ولا يتغاضى عنها إلا من يُفضّل صناعة الأكاذيب لخدمة معاركه الصغيرة.
وإذا كان ريفي يرى أن لبنان “ردّوه إلى 600 أيديولوجيا”، فالأجدى أن يبدأ بنفسه، لأنه لا يوجد ما يفتت البلد أكثر من خطاب يؤسس لفرز اجتماعي وطائفي تحت شعارات الوطنية المزيّفة.
أما قوله “ربّنا كلّفك ليش ما كلّفني أنا؟”، فهو ليس سوى انزلاق إضافي نحو لغة استعلائية توحي بأنه يعتبر نفسه صاحب وصاية روحية وسياسية ووجودية على اللبنانيين.
فهل غاب عن بال ريفي أن لبنان دولة لا يُدار بالخطاب الإلهي ولا بالإلهامات الشخصية وبأن الحامي الوحيد للوطن هو القانون والدستور واحترام التنوّع.
مشكلة ريفي ليست في مدارس المهدي بل في خياراته السياسية المتقلّبة، خطابه الشعبوي، وحاجته الدائمة لعدوّ يتكئ عليه ليصنع حضوره السياسي من الفراغ.
يحاول ريفي تعويض غياب المشروع عبر الشتيمة ويحاول استبدال الرؤية بالصراخ المعيب ويحاول أن يمحوَ غياب التأثير بإثارة الغرائز. لكن لبنان لم يعد يحتمل مغامرات من هذا النوع ولا هذه اللغة التي تهدد ما تبقى من الاستقرار الاجتماعي.
إنّ أخطر ما في كلام ريفي إضافة إلى إهانته مؤسسة تربوية عريقة ووطنية هو محاولة ضرب فكرة المواطنة نفسها عبر الادعاء بأن الوطنية ملكية حصريّة لفريق دون آخر.
فاسمع يا ريفي…..
اللبنانيون لا يحتاجون إلى “مفتّش وطني” يوزّع عليهم شهادات الانتماء…
وطلاب مدارس المهدي هم جزء لا يتجزأ من نسيج مجتمعي تحمل الجزء الأكبر من مسؤولية الدفاع عن الأرض…
وليتك تعود إلى كتب مدرسية تدرّس في المهدي لتتعلم أن التربية تُبنى في المدارس وأن المواطنية تحمى فيها وأن الفتن تشتعل في التصريحات.
