الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان: ترتيب الأوراق وتحولات المرحلة الحرجة
مبارك بيضون
تشهد المرحلة الراهنة زيارات مكثفة من قبل وفود أوروبية وغربية وعربية إلى لبنان، في ظل ظروف سياسية واقتصادية صعبة. من أبرز هذه الزيارات زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، التي تهدف إلى تحفيز السلطات اللبنانية على تنشيط الوضع الاقتصادي، ومتابعة عملية ترسيم الحدود، والعمل مع لجنة الميكانيزم للوصول إلى ترتيبات تنفيذية لمقرراتها. من الجدير بالذكر أن التزام إسرائيل بهذه الترتيبات لا يزال غير مكتمل، وهو ما يضع لبنان أمام تحديات إضافية في تطبيق الاتفاقيات دون تجاوز نصوصها الأصلية.
في هذا السياق، يواصل الجيش اللبناني أداء مهامه على الأرض، بما يشمل الانتشار في جنوب الليطاني، وتفتيش المراكز العسكرية، وضبط الأسلحة بما يتوافق مع الاتفاقات القائمة. وقد زار وفد عسكري فرنسي برئاسة لودريان، قيادة الجيش اللبناني، وأشاد بالجهود المبذولة في هذه المرحلة الحساسة.
من جهة أخرى، يواصل رئيس الجمهورية زياراته إلى دول المنطقة، بما فيها سلطنة عمان، في إطار تعزيز الاتصالات الإقليمية وتذليل العقبات بين الدول، خصوصاً بين السعودية وإيران، وكذلك بين عدد من الدول الأخرى المعنية بالصراعات القائمة. هذه التحركات تتزامن مع لقاءات إقليمية مثل المباحثات بين الصين والسعودية وإيران، التي تحمل انعكاسات محتملة على الاستقرار الإقليمي.
يبقى السؤال الأساسي حول موقف إسرائيل، وما إذا كانت تسعى إلى التوصل إلى حلول في المرحلة الراهنة أم أنها ستستمر في عملياتها العسكرية والانتهاكات الأمنية في لبنان وسوريا. هناك مخاوف من أن تكون أهدافها التوسعية متزامنة مع الرغبة الأمريكية في إقامة منطقة اقتصادية تحت إشراف دولي، وهو ما قد يتعارض مع مصالح الأطراف الإقليمية الأخرى.
بالإضافة إلى ذلك، هناك اهتمام متزايد بقضايا النفط والغاز في المنطقة، ضمن ترتيبات أفريقية وإقليمية لتقاسم الحصص، بما قد يحقق أرباحاً لدول وقوى دولية وإقليمية، وربما على حساب دول وشعوب المنطقة. كل هذه التطورات تضع لبنان أمام تحديات داخلية وخارجية متعددة، في وقت يسعى فيه الجميع لتثبيت أطر الترتيبات السياسية والأمنية والاقتصادية في المنطق
