خاص مركز بيروت للأخبار.

إبراهيم زين الدين، كاتب ومحلّل سياسي.

 

يشهد الإعلام اللبناني اليوم انقسامًا متزايدًا يعكس ضيق الأفق الحزبي والطائفي، في ظل استثمار مكثّف لوسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي التي أصبحت رهينة لتوقّعات غير دقيقة يطلقها بعض “المحلّلين الجدد”. هؤلاء الذين دخلوا المعترك الإعلامي بدافع الشهرة، ولو على حساب أعصاب الناس وطمأنينتهم، في بلد لا يزال يرزح تحت ضغط العدوان الصهيوني اليومي وشعور دائم بالخوف يرافق المواطنين في بيوتهم وتنقلاتهم.

 

وتزداد خطورة المشهد مع ارتفاع موجة الشعارات المشتعلة وبثّ الشائعات والأكاذيب في توصيف الواقعين السياسي والعام، وكأن البلاد على شفير حرب وشيكة، أو أمام نهاية وطن لم يكد يلتقط أنفاسه. وكأن الشعب بات لعبة في أيدي طارئين على المهنة، يبيعون أقلامهم ومواقفهم مقابل حفنة دولارات، أو موقعٍ إعلامي هنا ومنصبٍ هناك، ويسوّقون “ترندات” فارغة في زمن تحوّلت فيه الصحافة فيه إلى ما يشبه السخافة، وتحوّلت فيه وسائل الإعلام إلى عدّادات مشاهدات بدل أن تكون منصّات مسؤولة لصناعة الوعي.

 

وتغيب وزارة الإعلام عن ضبط هذا الانفلات، فيما يتنقّل بعض الكتّاب والإعلاميين بين الولاءات كمن يبدّل بندقية من كتف إلى آخر، غير آبهين بتداعيات كل خبر أو صورة أو فيديو يُنشر، حتى لو كان مفبركًا بالذكاء الاصطناعي، فيزيد من رعب الناس بدل التخفيف عنهم عبر مقاربة مهنيّة وقراءة علميّة للواقع.

 

نحن أمام مشهد إعلامي غير مسبوق، تتكاثر فيه المجموعات والمنصّات بشكل مخيف، بلا رقيب أو مساءلة، وقد تقود بخفّة أو بسوء نية إلى فتنة هنا وتوتر مقصود هناك، أو تشويه للحقيقة في زمن يغنّي فيه كل فريق على ليلاه وسط غياب المحاسبة واستفحال المحسوبيّة.

 

فهل يدرك المعنيّون حجم هذا الانحدار الذي يسري كالسمّ في مجتمعٍ جائع إلى الأمان والاستقرار؟ وهل يستعيد الإعلام دوره الحقيقي كحارس للحقيقة، وكمرفق وطني جامع كما كان يومًا، بدل أن يصبح أداة إضافية في تفكيك وطن يحتاج إلى ما يوحّده لا ما يزيد هشاشته؟

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com