.
خاص مركز بيروت للأخبار.
نادين خزعل.
تواصل وزارة الصحّة العامة ووزارة التربية والتعليم العالي تنفيذ مشروع الصحة المدرسية الذي بات يشكل أحد أهم البرامج المشتركة الهادفة إلى بناء بيئة تعليمية سليمة تُعطي الوقاية الصحية مكانتها الأولى.
يقوم المشروع على رؤية واضحة تعتبر المدرسة مساحة لتعزيز الوعي الصحي، وللكشف المبكر، ولتوفير حماية شاملة للطلاب.
تتولى الفرق الطبية والتمريضية التابعة لمراكز الرعاية الصحية الأولية تنفيذ زيارات دورية إلى المدارس، تُجرى خلالها الفحوصات الأساسية للتلامذة، وتشمل صحة النظر والسمع، صحة الفم والأسنان، قياس النمو والتطور الجسدي، إضافة إلى المتابعة النفسية التي تزداد أهميتها في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
يعتبر الكشف المبكر محوراً رئيسياً في هذا المشروع، إذ يساهم في معالجة المشكلات الصحية قبل تفاقمها، ما يخفّف الأعباء عن العائلات ويمنح التلميذ فرصة تعليمية أكثر توازنًا واستقراراً.
وفي قلب هذا العمل الوطني يتجلّى الدور القيادي لرئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، الدكتورة رندة حمادة، التي استطاعت عبر رؤيتها التنظيمية وإدارتها الدقيقة أن تُعيد هيكلة العلاقة بين المراكز الصحية الأولية والمدارس، وأن تجعل من الصحة المدرسية جزءًا أصيلًا من منظومة الرعاية الصحية في لبنان. بفضل جهودها، تحوّلت الوقاية من شعار إلى ممارسة يومية، وإلى مسار عمل متكامل يصل إلى آلاف التلامذة في مختلف المناطق، مع متابعة دقيقة ومقاربة علمية تضمن الوصول إلى نتائج ملموسة.
ومن أهم ركائز تطبيق مشروع الصحة المدرسية هو الدور الذي يضطلع به مدراء المدارس الرسمية لجهة تقديم التسهيلات اللوجستية والتعاون ناهيك عن الدور الذي يؤديه المرشدون الصحيون في المدارس، الذين يشكّلون الحلقة المباشرة بين التلميذ وفريق الرعاية الصحية. فهم العين التي تلتقط المؤشرات الصحية الأولى، واليد التي ترافق الحالات الخاصة، والصوت الذي يحمل الرسائل التوعوية إلى الطلاب والأهل والهيئات التعليمية.
كل هؤلاء العناصر بفضل التعاون الوثيق بينهم وبين المراكز الصحية الأولية، أصبح حضورهم جزءًا لا يتجزأ من نجاح المشروع واستمراريته داخل المدرسة.
إن مشروع الصحة المدرسية هو استثمار في المستقبل وبناء لجيل واعٍ يعرف كيف يحمي صحته ويتبنى أنماط حياة سليمة. إنه نموذج ناجح للتعاون بين الوزارات، تدعمه قيادة خبيرة، وتفعّله الفرق الإدارية والطبية ليصبح مفهوم الوقاية حجر الأساس في العملية التربوية والصحية في آنٍ واحد.