تقرير خاص – مركز بيروت للأخبار.
فضيحة في مؤسسة كهرباء لبنان: إدخال مؤسسات تجارية إلى التعرفة الصناعية وحرمان الدولة ملايين الدولارات.
حصل مركز بيروت للأخبار على نسخة من تقرير داخلي يكشف واحدة من أكبر ملفات الهدر في مؤسسة كهرباء لبنان، حيث عمد الرئيس المعني بالملف إلى استخدام التعرفة الصناعية وإدراج مؤسسات تجارية تتبع لجهات سياسية مختلفة تحت غطائها، ممتنعاً عن التحصيل وممتنعاً عن اتخاذ أي إجراء لاسترداد الفروقات المالية التي تُقدَّر بملايين الدولارات، رغم أن قانون الشركة وقرارات أجهزة الرقابة يوجبان تحصيلها.
التعرفة الصناعية… من دعم للصناعة إلى باب للهدر.
تعود القصة إلى العام 1994 حين أُقرت التعرفة الصناعية بموجب المرسوم رقم 5818، بهدف تخفيف كلفة الكهرباء على الصناعيين وتشجيع القطاع. واستمر العمل بهذه المنهجية لما يقارب 28 عاماً من دون وضع آلية دقيقة لتحويل العدادات من منزلي أو تجاري إلى صناعي.
كان يُفترض أن يقدم المشترك:
• شهادة رسمية من وزارة الصناعة تثبت أن المنشأة صناعية،
• كشفاً فنياً من المؤسسة عبر حضور مندوبين للتأكد من طبيعة العمل.
وبموجب التسعيرة، كان المشاغل والمصانع الصغيرة على التوتر المنخفض تدفع:
• 15 ليرة للكيلوواط ساعة
مقابل
• 100 ليرة للكيلوواط ساعة للاستهلاك المنزلي العالي.
تحويل الرخص الصناعية إلى تجارة مربحة.
وفق التحقيق، تحولت هذه الآلية إلى مغارة مفتوحة للاستثمار غير المشروع. فقد جرى توزيع التعرفة الصناعية على مؤسسات تجارية، محال وأسواق ومبانٍ غير صناعية، وذلك عبر:
• تزوير “كود” المؤسسة أو صفة المرفق داخل كهرباء لبنان،
• أو عبر تزوير رخصة صناعية وهمية.
بالرغم من أن القانون يفرض كشفاً إلزامياً من مندوبين من الشركة قبل منح التعرفة.
12 ألف اشتراك مخالف… وخسائر شهرية ضخمة
تشير أرقام مديرية الدراسات في كهرباء لبنان إلى أن عدد الاشتراكات المخالفة وصل إلى 12 ألف مشترك، ما أدى إلى خسائر شهرية تُقدَّر بـ:
• 390 مليون ليرة لبنانية شهرياً
أي ما يعادل نحو
• 260 ألف دولار شهرياً في تلك الفترة فقط.
وعليه، يمكن تقدير حجم الهدر المتراكم منذ أواخر التسعينيات وحتى اليوم بمبالغ تُعد مئات ملايين الدولارات.
تحقيقات بدأت… ثم جرى دفنها
بين عامي 2010 و2011، فُتح تحقيق أولي شمل نحو 200 مشترك مخالف، ودفع بعضهم فروقات مالية. لكن الجزء الأكبر من الملف لم يُستكمل بعد إحالة المراقب العام الذي كان يتابع الموضوع إلى التقاعد.
منذ ذلك الوقت، بقي الملف في أدراج رئيس الدائرة المعني كمال ح. الذي يمتلك—بحسب الوثائق—ملفات ومستندات تكشف المخالفات كاملة، بما يشمل أسماء المؤسسات وتواريخ عمليات التزوير والفروقات المالية المطلوبة.
أين أصبحت القضية اليوم؟
حتى الساعة، لا يزال الملف:
• مجمّداً في شركة كهرباء لبنان،
• لم يُرفع إلى النيابة العامة المالية بالشكل الكامل،
• ولم تُسترد الأموال التي تُعتبر حقاً للخزينة العامة.
ويطرح التقرير علامات استفهام حول سبب الصمت على هذا الهدر، وما إذا كان ناتجاً عن:
• تقصير إداري،
• إهمال متعمّد،
• أو تواطؤ وتواصل مع موظفين في دوائر الشركة.
