كارثة على مستوى كوكبنا" قد تكلّف الدخل العالمي تريليونات الدولارات

مركز بيروت للأخبار خاص

لم تعد رواتب اللبنانيين إلى مستويات ما قبل الأزمة. فالعاملون في القطاعين العام والخاص خسروا ما يقارب 50% من قدرتهم الشرائية، إذ بات متوسط الرواتب يتراوح بين 400 و600 دولار فقط. وتشير التقديرات إلى أن 20% فقط من العاملين احتفظوا بدخلهم السابق، فيما تراجع دخل 10% منهم إلى ما دون مستويات ما قبل الأزمة، في حين يتقاضى نحو 20% رواتب تتراوح بين 250 و400 دولار لا أكثر.

هذا الانهيار في المداخيل تزامن مع ارتفاع كبير في الأسعار. فتكلفة الغذاء ارتفعت بنسبة 32%، لتبلغ نحو 330 دولارًا مقارنة بالمستويات السابقة. كما تضاعفت أسعار معظم الأدوية، وارتفعت إيجارات السكن من 200 دولار إلى 400 دولار. أما فاتورة الكهرباء التي كانت 55 دولارًا، فأصبحت تُحتسب وفق تسعيرة تتراوح بين 0.10 و0.25 دولار للكيلوواط، ما فاقم الأعباء على المواطنين.

في المقابل، بقيت بعض القطاعات على أسعار مقاربة لما كانت عليه قبل الأزمة، بينها التعليم والضمان الصحي. كما حافظت أسعار البنزين على استقرار نسبي، إذ كانت 17 دولارًا وما زالت ضمن هذا الهامش، إضافة إلى ربطة الخبز التي كانت بـ 1000 ليرة (حوالي 0.66 دولار) قبل الأزمة.

خلال السنوات الخمس الماضية تبدّلت حياة اللبنانيين جذريًا: الرواتب تآكلت، المدخرات تبخّرت، والقدرة الشرائية انهارت. لم تعد الأزمة مجرّد تضخّم، بل أصبحت سقوطًا كاملًا للنموذج الاقتصادي الذي عاش عليه اللبنانيون لعقود، ولا تزال البلاد حتى اليوم بلا أفق اقتصادي يعيد التوازن والاستقرار للسوق.

وفي هذا السياق، يستعد لبنان لاستقبال الغاز المصري بما يشبه خطوة بلا ضمانات واضحة. فبعد الاتفاق الأول في عهد الوزير وليد فياض، عاد البحث من جديد في عهد الوزير جوزيف، حيث عُقدت ثلاثة لقاءات مشتركة بين لبنان والأردن وسوريا لمناقشة ملفي الغاز والكهرباء. وقد جرى التوصل إلى اتفاق لتشكيل فريق تقني مشترك لتقييم خطوط الإمداد وتحديثها بما يراعي مصالح جميع الأطراف.

ويأتي هذا الحراك في ظل مسار تدريجي اعتمدته دمشق للالتزام بقيود قانون قيصر، إلا أنّ هذه الاجتماعات ليست الأولى من نوعها، فيما يبقى التحدي الأساسي في كيفية تحويل هذه الاتفاقات إلى حلول عملية وسط غياب رؤية اقتصادية شاملة في لبنان.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com