*محمد عفيف: نبض الصوت أقوى من صمت الموت.

نادين خزعل.

الحاج محمد يدعوكم إلى إجتماع، إلى مؤتمر صحفي، إلى لقاء…
كانت كلمة “الحاج محمد” عابرة لكل موانئ الخوف أو الوجل، وكانت أعلى صوتًا من تمنيات الأحباء والأقرباء وكانت موعدًا دائمًا للرسوّ على شواطئ العزة والكرامة…

إبان العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان كان وجود “الحاج محمد” كفيلًا برفدنا بالقوة، كإعلاميين، لم نكن نهاب، حتى الضاحية الجنوبية وتحت التهديد والوعيد وخرائط الإخلاء وانذارات الاستهداف كنا ندخلها بحمى “الحاج محمد”، من حارة حريك إلى طريق المطار إلى الغبيري إلى روضة الحوراء إلى مجمع سيد الشهداء، وكان الحاج معنا، مشرفًا على كل التفاصيل، بوجهه الحزين على فراق القادة ورفاق الدرب، من السيد حسن إلى السيد هاشم وقبلهم الحاج فؤاد ولائحة الأسماء تطول وأبجدية الصمود لا تزول…

الحاج محمد عفيف، الصوت النابض كرامة وعزة وثورة ومواجهة ومساندة وعنفوان…
الحاج محمد عفيف الحضور الآثر قوة وبسالة وجرأة، ما هاب العدى ولا الردى…..

الأحد 17 تشرين الثاني 2024….
ثلمَ الإعلام المقاوم وكَلُمَ الإعلام الشريف، وتيتم الإعلاميون المقاومون الأحرار….

وما أصعب رثاء الحاج محمد ونحن كنا نقف وراءه وهو كان وسيبقى سيد المنابر والكلام…..

وكيف نبكي الحاج محمد وهو القائل المقاومة أمة والأمة لا تموت….

وتحضر كلماته، وصوته، وصورته، حتى ابتسامته، كلها كانت صواريخ دفاعية في وجه عدو غادر همجي وحشيّ، ومضادات أرضية جوية في وجه الانهزام والانكسار، وعتاد يقوي ذواتنا ويقي دواخلنا…

الردى استعجل المواعيد،
والحاج محمد نال ما تمنى… واشتعلت الأرض لهبًا بالصوت والصورة والكلمة…

واليوم وبعد سنة وغدًا وبعد ألف سنة، ستبقى الآخ من أعماق القلب تحاكي المقاومين الراسخين الصامدين وتعود من عندهم وصداها متردد بين أودية الجنوب وسهول بعلبك والبقاع والضاحية وجبال الوطن : لا للإنهزام وخذ يا رب حتى ترضى..

في النِّهايات الانهزامية يسقط الأبطال، ولكن في الحكايات الاعتزازية يرتقي الشهداء، لتعلو الرايات خفاقة بالغار وتدوس الأقدام العار…

حاج محمد عفيف، استشهادك واللهِ واللهِ واللهِ سيكون زادنا القابض على زناد كلماتنا التي ستبقى دومًا نابضة حية…

أغمض عينيك بفخر فأنت الشهيد بعد أن بكيت ورثيت الشهداء…
يا شهيد الغدر، يا شهيد الحقد، يا شهيد العدو الأوهن من بيت العنكبوت الذي اعتقد أنه سيحصد باغتيالك السكوت..

ولكن هيهات….
هيهات منا الذلة وهيهات منا الاستسلام وهيهات منا الصمت مهما قسا الموت…

إرتقى الحاج محمد شهيدًا بطلًا مغوارًا معتليًا منابر الكرامة، وبطل معارك إعلامية ناهضت وواجهت العدو وأرهقته وكسرته وهزمته، فكان مع مرتبة الشهادة الشاهد على الإعلام المقاوم…

تحت التراب سجي جثمانك يا حاج محمد ولكن فوق الأرض ستبقى روحك وطيفك وكلماتك وتوجيهاتك…
ونحن، نعاهدك نبايعك نقسم لك وبك لن يخفت الصوت الإعلامي المقاوم، ولن نحيد عن نهجك، وفي زمن التخلي والتخاذل سيبقى الوفاء صنوان ما علمتنا إياه…..

إلى جنان الخلد يا أخًا يا زميلًا يا قائدًا يا موجهًا….
إلى الجنة ونعيمها وفردوسها يا نبض المقاومة وصوتها وصورتها…..

ومعك، نودع الحاج محمود الشرقاوي، الوفي، الصادق، المخلص، جميل الأثر، ما فارقك
حيًّا ولا فارقك شهيدًا،ومعه الرفاق الأبرار…

وبعد…
كما كنتَ الأمين علينا، سنبقى المؤتمنين على إرثك….

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com