صادق الكنيسيت الإسرائيلي في قراءة أولى على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مما يشكل تطوراً خطيراً يأتي في ظلّ استمرار حرب الإبادة النازية الصهيونية في قطاع غزة، والضفة الغربية، ويدلّل على الطبيعة المتوحشة التي جُبل عليها كيان الاحتلال الصهيوني منذ احتلال العصابات الصهيونية أرض فلسطين وتهجير قسم كبير من الشعب الفلسطيني، كما يكشف طبيعة الأهداف التي يسعى اليها قادة العدو، الأمر الذي يطرح السؤال بشأن كيفية مواجهته؟
من المؤكد انّ مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في قراءة أولى تحمل دلالات وأهدافاً خطيرة، وتتطلب جهوداً مكثفة لمواجهتها.
أولاً، دلالات المصادقة الأولية:
تُعتبر هذه المصادقة، حتى لو كانت في مراحل التشريع الأولى، دليلاً واضحاً على:
1 ـ تصاعد الاتجاه اليميني المتطرف في كيان العدو: تعكس المصادقة قوة وتأثير الأحزاب اليمينية المتطرفة داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وتوَجّهها نحو تطبيق المزيد من السياسات والإجراءات الإرهابية والقمعية ضد الشعب الفلسطيني.
2 ـ الضرب بعرض الحائط بكلّ القوانين الدولية: يدلّ تمرير القانون على تجاهل القانون الدولي الإنساني الذي يعتبر الأسرى الفلسطينيين المعتقلين على خلفية نضالهم ضدّ الاحتلال أسرى حرب أو معتقلين سياسيين، وليسوا جنائيين، كما أنه يمثل خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية التي تدعو لإلغاء عقوبة الإعدام.
3 ـ أداة للضغط السياسي: يستخدم قادة العدو التلويح بهذا القانون ورقة ضغط سياسية، خاصة عند الحديث عن صفقات تبادل أسرى محتملة، بهدف رفع كلفة النضال الفلسطيني وتقويض أيّ جهود لإطلاق سراح الأسرى.

ثانياً، الأهداف المعلنة والمضمَرة المُراد تحقيقها من القانون:
الأهداف المعلنة للقانون هي عادةً “خلق قوة ردع” ومحاولة إضعاف، أو القضاء على المقاومة ضدّ الاحتلال، لكن الأهداف الحقيقية تتجاوز ذلك:
1 ـ ردع المقاومة: محاولة لردع الفلسطينيين عن الانخراط في أيّ شكل من أشكال المقاومة عبر تهديدهم بأقصى عقوبة.
2 ـ إرضاء القاعدة اليمينية: تحقيق مكاسب سياسية داخلية لحكومة العدو والأحزاب اليمينية الصهيونية التي ترى في القانون وسيلة لتهدئة الشارع اليميني وإرضاء ناخبيها.
3 ـ تقويض صفقات التبادل: إيجاد الصعوبات أمام أيّ مفاوضات مستقبلية لتبادل الأسرى، من خلال تقليل أعداد الأسرى الذين يمكن إطلاق سراحهم، أو رفع قيمتهم التفاوضية بشكل غير مسبوق.
4 ـ التنكيل بالأسرى: فرض المزيد من سياسات العنف والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين داخل السجون، ومحاولة إضفاء “الشرعية” على الإرهاب والتعذيب الذي يمارس ضدهم.
ثالثاً، كيفية مواجهة هذا القانون
تتطلب مواجهة هذا القانون جهداً متكاملاً على عدة أصعدة:
1 ـ المستوى الدولي والقانوني:
*تحرك دبلوماسي: مطالبة المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية الدولية، والاتحاد الأوروبي، بالضغط على “إسرائيل” لوقف تشريع القانون فوراً، واعتبار إقراره جريمة حرب محتملة ضدّ المقاومين والمعتقلين السياسيين.
*تحرك قانوني: اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية والمؤسسات الحقوقية الدولية لتصنيف القانون كـانتهاك صارخ للقانون الدولي وجريمة ضدّ الإنسانية.
2 ـ المستوى الشعبي والإعلامي:
*حملات إعلامية: إطلاق حملات إعلامية دولية واسعة لفضح القانون ودوافعه، مع التركيز على شهادات الأسرى والبعد الإنساني للقضية.
*الحراك الشعبي: تنظيم وقفات احتجاجية وتظاهرات عارمة في فلسطين والعواصم العربية والعالمية للضغط على الحكومات للتحرك ضدّ السياسات التعسّفية التي يُمعن كيان الاحتلال في انتهاجها ضدّ الشعب الفلسطيني ومقاوميه.
3 ـ المستوى الفلسطيني:
ـ توحيد الموقف الفلسطيني: رأب الصدع وإنهاء الانقسام لتوحيد الرؤية الوطنية الفلسطينية في مواجهة هذه المخططات الصهيونية.
ـ دعم الأسرى: تعزيز الدعم القانوني والمادي والمعنوي للحركة الأسيرة، والتأكيد على أنّ نضالهم مكفول وفق القانون الدولي

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com