يشهد الجنوب اللبناني في الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في التوتر، يتمثل في ارتفاع وتيرة الخروق على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، وتزايد الغارات التي يشنها الجيش الإسرائيلي على مناطق في الجنوب والبقاع، في موازاة اتهامات لحزب الله بإعادة بناء بنيته العسكرية في تلك المناطق.

وبحسب ما أوردته القناة 12 العبرية، فإنّ إسرائيل تشكّ في إمكانية تحقيق أهدافها في لبنان من دون عملية عسكرية واسعة ضد بنى حزب الله التحتية.

الاتفاق الذي تم التوصل إليه في كانون الأول/ديسمبر 2024 نصّ على أن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية تفكيك بنى الحزب العسكرية جنوب نهر الليطاني، على أن يكون القوة المسلحة الشرعية الوحيدة على الأراضي اللبنانية. وفي هذا الإطار، اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً رسمياً يقضي بتطبيق هذه البنود خلال مهلة تنتهي بنهاية العام الجاري.

لكن التقارير الإسرائيلية تشير إلى فجوة بين القرار السياسي والتنفيذ الميداني، إذ يواصل الجيش اللبناني تنفيذ عمليات محدودة لتدمير أنفاق وملاجئ في الجنوب، من دون أن تشمل الإجراءات مصادرة الأسلحة أو توقيف عناصر من حزب الله، ما تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة إخلالاً بالاتفاق.

وترى التحليلات أن محدودية قدرات الجيش اللبناني، إضافة إلى تركيبته الطائفية الحساسة، تُعقّد من مهمته في تنفيذ هذه الإجراءات بالكامل. كما تُشير التقديرات الإسرائيلية إلى أنّ الحزب ما زال يحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ والمقاتلين، رغم الضربات التي طالت قياداته ومواقعه خلال الأشهر الماضية.

في المقابل، تبرز مؤشرات على استمرار محاولات تهريب السلاح من سوريا إلى لبنان، وسط حديث عن إعادة تموضع لحزب الله في منطقة البقاع، التي باتت تُعدّ مركز ثقله الجديد. وتشير مصادر إسرائيلية إلى أنّ الولايات المتحدة تتابع تنفيذ الاتفاق عبر آلية رقابة عسكرية تنسّق مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

على الصعيد السياسي، يرى مراقبون أنّ تنفيذ الاتفاق يواجه تحديات داخلية في لبنان، في ظلّ التوازنات الدقيقة بين القوى السياسية، واحتمال انعكاس أي تصعيد ميداني على الساحة الداخلية. كما يُتوقّع أن تكون الانتخابات النيابية المقبلة، المقرّرة في أيار/مايو 2026، محطة أساسية لتحديد اتجاه الدولة اللبنانية في مقاربتها للعلاقة مع حزب الله وتنظيم سلاحه.

وتربط بعض الأوساط الدولية إعادة إعمار لبنان واستعادة الثقة الاقتصادية بقدرة الدولة على فرض سلطتها على كامل أراضيها وتطبيق قراراتها الأمنية والعسكرية. في المقابل، يطرح المراقبون تساؤلات حول ما إذا كانت الضغوط الدبلوماسية كافية لتحقيق ذلك، أم أن المنطقة قد تتجه إلى جولة جديدة من التصعيد إذا تعذّر الالتزام الكامل ببنود الاتفاق.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com