في خطاب داخلي يعكس حجم الارتباك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حاول رئيس الأركان إيال زامير لملمة ما وصفه بـ”أزمة انضباط خطيرة” داخل الجيش، في وقت تتزايد فيه الاتهامات الدولية لسلوك قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية ولبنان، ضمن سياق أوسع يرتبط بكيان نشأ تاريخياً على سلب الأرض وفرض السيطرة بالقوة.
وبحسب صحيفة “هآرتس”، خصّ زامير الجزء الأكبر من خطابه لتوبيخ قادة الجيش على سلسلة حوادث موثقة شملت عمليات نهب في جنوب لبنان، وتخريب ممتلكات مدنية، بينها تحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بقضاء بنت جبيل، إضافة إلى انتشار شارات ذات طابع ديني وسياسي متطرف بين الجنود في مناطق العمليات.
وقال زامير خلال اجتماع مع ضباط برتب من مقدم فما فوق إن “الإرهاق لا يمكن أن يكون مبرراً لتجاوز القيم والانضباط”، مضيفاً بنبرة حادة: “ما يحدث ليس حادثاً هامشياً… هذا انهيار خطير. أين القادة؟ وأين الرقابة الميدانية؟”.
لكن هذا الخطاب يأتي في ظل واقع أوسع يشير إلى أن هذه السلوكيات ليست معزولة، بل تتكرر في بيئة عسكرية تعمل ضمن سياق احتلال طويل الأمد، حيث تتزايد الاتهامات بانتهاكات ممنهجة تشمل النهب والتخريب وفرض الوقائع بالقوة في الأراضي المحتلة وبلدات التماس.
وخلال الاجتماع، عرض رئيس الأركان مقاطع تُظهر جنوداً يرتدون شعارات مثل “نعم للعنف” داخل مناطق العمليات، في مشهد يعكس حجم الانفلات داخل وحدات يُفترض أنها تعمل وفق قواعد صارمة، ما يفتح مجدداً ملف الرقابة العسكرية وغياب المحاسبة الفعلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية والدولية لسياسات الاحتلال في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، وسط اتهامات بأن ما يجري ليس مجرد تجاوزات فردية، بل انعكاس لبنية عسكرية تعمل في إطار فرض السيطرة وتكريس واقع قائم على القوة لا القانون.
