
تشهد المنطقة (فلسطين/إسرائيل، لبنان، سوريا، ) حالة من عدم الاستقرار المحسوس. وفق مصادر سياسية مطلعة وخاصة، فإن الهُدنة الهشّة في غزة تتخلّلها خروقات متكررة مصحوبة بنقص حاد في المساعدات، بينما يشهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا متقطعًا. سوريا تعيش تهدئة نسبية لكنها هشة
حاليا المسار الأقرب هو استمرار حالة عدم اليقين مع احتمال اندلاعات محلية متكررة ما لم تُبنَ آليات إنقاذ هادفة للتهدئة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
و البداية من قطاع غزة حيث دخل اتفاق التهدئة حيز التنفيذ مؤخراً لكنه هشّ. وفق المصادر المطّلعة، لا تزال هناك خروقات جوية وبرية أسفرت عن سقوط مزيد من الضحايا، فيما يرتبط الاستقرار بآليات رصد دولية وتدفق المساعدات عبر معابر محدودة. حيث ان الوصول إلى الغذاء والمساعدات و تدفقها ما زال دون الحد المطلوب، و أقل بكثير من الحاجة اليومية، ما يضع الأمن الغذائي لملايين المدنيين في خطر، ويفاقم حالة التشريد، مع حاجة ماسة لبرامج إعادة إعمار طويلة ومعقدة.
و من جانب اخر لكن ليس بعيد تستمر الضربات الإسرائيلية على مواقع تعتبرها مرتبطة بـ«حزب الله» أو بنى تحتية عسكرية، ما يزيد التوتر الداخلي ويقوض عمليًا غياب اي حل سياسي و احتمالية تصاعد تبادل نيران تبقى قائمة خصوصًا عند وقوع حوادث حدودية أو استفزازات من الجانب الاسرائيلي و هذا ما ينعكس على الوضع الداخلي اللبناني الذي يواجه مزيدًا من الضغوط الاقتصادية بسبب الانقسام السياسي والاستهداف المتكرر للجنوب، ما يعرقل عودة النازحين ويزيد تكلفة التعافي.
و سوريا التي تشهد بعض المناطق الشمالية تهدئة مؤقتة بعد اتفاقات محلية بين القوات الحكومية وقوات كردية/محلية، لكن الخريطة الأمنية تبقى مجزأة، مع مخاطر احتكاك جديدة خصوصًا في المدن المتنازع عليها.و ازدياد الشرخ بين ابناء الشعب السوري بعد المجازر الاخيرة في الساحل و السويداء مما يزيد من مخاطر تقسيم البلد او حكومة اللامركزية
ترتيبات المنطقة الهشّة لا تقوم على أسس ثابتة ولا على مصداقية متبادلة بين الدول، إذ تغيب الثقة بين الأطراف كافة، وخصوصًا بين من لهم علاقة مباشرة بملفات التفاوض، سواء في غزة أو مع الدول العربية وسواها. وفق المصادر الخاصة، هذه الهشاشة السياسية تنعكس على كل المبادرات والمعاهدات التي تُطرح بين الحين والآخر، فتبدو وكأنها محاولات آنية لالتقاط الأنفاس أكثر مما هي حلول جذرية قابلة للاستمرار.
غياب المصداقية بين الدول لم يكن يومًا تفصيلًا عابرًا، بل هو العامل الحاسم الذي أفشل معظم الاتفاقيات السابقة، مهما كانت الجهة الراعية لها أو الظرف التاريخي الذي وُقّعت فيه. فحين تُبنى العلاقات على الشك والتجاذب بدل الثقة والمصالح المشتركة، يصبح أي اتفاق مجرّد ورقة مؤقتة بانتظار أول اهتزاز سياسي أو أمني يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
اليوم، وفي ظرف لا يشبه أي وقتٍ مضى، طغى على المشهد الإقليمي والدولي موقف أحادي تفرضه الإدارة الأميركية، متماهية بالكامل مع ما يريده الكيان الصهيوني لخدمة مصالحه المباشرة. وكأنّ القرارات الأممية والمواثيق الدولية لم تعد موجودة أو عاجزة عن فرض أي حل عادل في المنطقة.
وبات مجلس الأمن والأمم المتحدة وسائر المؤسسات الدولية شهود زور على ما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم وعدوان في جنوب لبنان او قطاع غزة ، مدعومًا من الولايات المتحدة الأميركية، فيما تعمل السياسة الدولية في المنطقة وفق ما يمكن تسميته “السياسة الترامبية”، التي شرّعت الانحياز ونسفت ما تبقّى من توازن أو شرعية دولية في مقاربة قضايا الشرق الأوسط.
هذا الفشل ليس جديدًا، فقد شهدت المنطقة في العقود الماضية العديد من اتفاقات الاستسلام ، مثل:
• اتفاقية وادي عربة (الأردن–إسرائيل)،
• اتفاق كامب ديفيد (مصر–إسرائيل)،
• اتفاق أوسلو (فلسطين–إسرائيل)،
• القمة العربية في بيروت عام 2002.
رغم الأطر الرسمية لهذه الاتفاقيات ورعاية جهات دولية، فإن غياب الثقة والمصداقية بين الأطراف، سواء بسبب الانحياز الدولي أو مصالح محلية متضاربة، جعل معظم هذه المبادرات عرضة للفشل أو التحجيم الفعلي. فحين تُبنى العلاقات على الشك والتجاذب بدل الثقة والمصالح المشتركة، يصبح أي اتفاق مجرّد ورقة مؤقتة بانتظار أول اهتزاز سياسي أو أمني يعيد الأمور إلى نقطة الصفر
و هذه السيناريوهات تضعنا امام واقع لاستمرار هدَنات قصيرة مع خروقات متقطعة؛ و قد تقلّل المفاوضات الدولية من العنف لكن دون حل جذري لقضايا الحوكمة أو السلاح.
حيث ان حادث حدودي كبير أو فشل إدارة ملف الجنوب قد يدفع إلى مواجهات أوسع بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، أو تجدد القتال على محور سوري-تركي-كردي.
