
خاص _ مركز بيروت للاخبار
في مطلع أكتوبر 2025، استؤنفت المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس في مدينة شرم الشيخ المصرية، ضمن جهود لبلورة اتفاق شامل لوقف النار، وتبادل الأسرى، وإنهاء الحرب في غزة.
المحاور الأساسية للمفاوضات تستند إلى خطة من 20 نقطة طرحها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، تشمل وقفًا فوريًا لإطلاق النار، انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع، تسليم الأسرى، وتشكيل حكومة مؤقتة في غزة بديلة عن سيطرة حماس.
تمثّل الجهود المصرية والقطرية دورًا محوريًا في الوساطة بين الأطراف، مع مشاركة وفد أميركي بقيادة مبعوثَيْ الرئيس ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
اختتم اليوم الأول من اللقاءات في شرم الشيخ بانطباع “إيجابي” من بعض المصادر، حيث تمّت مناقشة النقاط الفنية الأولية حول تبادل الأسرى والمحتجزين، إضافة إلى تدابير لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
تحدثت تقارير عن إعداد “خارطة طريق” لآلية التفاوض في الأيام المقبلة.
و رغم ذلك، تواصلت الضربات الإسرائيلية في غزة، حيث قُتل عشرة فلسطينيين على الأقل خلال اليوم ذاته، بينهم بعض الأشخاص الذين كانوا في طريقهم للحصول على مساعدات إنسانية، مما أثار تساؤلات عن مدى التزام إسرائيل بتهدئة ملموسة أثناء المفاوضات.
و أعلنت حماس، عبر قياديين مثل فوزي برهوم، أنها مستعدة للتعامل مع الخطة الأميركية، بشرط أن تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا كاملاً من غزة، وإشرافًا فلسطينيًا – تقنيًا – على إعادة الإعمار.
لكن حماس رفضت شرط نزع سلاحها الكامل، وهو مطلب رئيسي لإسرائيل، معتبرة أن ذلك يهدد قدرتها على الدفاع عن الفلسطينيين في المستقبل.
و إسرائيل، من جهتها، مصرّة على أن تسليم جميع الأسرى يجب أن يتوافق مع انسحاب قواتها، مع ضمان أمني بأنها لن تواجه تهديدات لاحقة من غزة.
وصل وفدا ترمب، ويتكوف وكوشنر، إلى شرم الشيخ للمشاركة في المحادثات، في محاولة للضغط على الأطراف لتسريع الاتفاق.
و من المقرر أن تشارك أطراف وسيطة إضافية مثل مصر وقطر، وقد يُدخل الوفد الإسرائيلي بقيادة رون ديرمر في مفاوضات لاحقة.
مطلب إسرائيل بنزع سلاح حماس بالكامل يواجه رفضًا من الأخيرة، التي ترى أنه يقوض دورها المستقبلي في المقاومة.
و مع الاتفاق على انسحاب جزئي، تبرز أسئلة في من سيشرف على إدارة غزة بعد الانسحاب، وما هي الحدود الفعلية لهذا الانسحاب (“الخط الأصفر” الذي تُشير إليه بعض التقارير).
ضمن خطة ترمب، يُقترح تشكيل حكومة مؤقتة من تكنوقراط فلسطينيين تحت إشراف دولي، مع دور ضابط للأمن الدولي. هذا البعد يُعدّ من أكثر النقاط إثارة للجدل، خصوصًا بين الأطراف التي تشكك في شرعية أو استقلال مثل هذه الحكومة.
لا تزال الخطة تفتقر إلى جدول زمني مفصّل لكيفية تنفيذ البنود، خصوصًا المرحلة الانتقالية. وتجارب الماضي أشارت إلى فشل تنفيذ المراحل اللاحقة إذا لم تُتفق مسبقًا على آليات واضحة.
استمرار الضربات الإسرائيلية خلال سير المحادثات يضع ضغطًا على الوفد الفلسطيني، ويعرض الاتفاق للخطر إذا تزايدت الخسائر أو تفاقمت المعاناة في غزة.
يُحتمل أن يبدأ الاتفاق بمرحلة أولية تتمثل في تبادل أسرى ومحتجزين مقابل وقف نار جزئي ومرحلي، على أن تُشرح المراحل التالية لاحقًا بموافقة الأطراف.
و قد يتطلب الاتفاق مكونات دولية مثل بعثة أمنية دولية أو مراقبين لضمان تنفيذ البنود، خصوصًا إذا تم استبعاد حماس رسميًا من إدارة غزة.
لكن الفشل في التوصل إلى تفاهمات بشأن نزع السلاح أو آلية الحكم قد يدفع المفاوضات إلى تأجيل أو فشل، مع احتمال عودة القتال إذا لم يشعر أي طرف بالأمان في الالتزام بالتعهدات.
الأهمية الضاغطة للموقف الإنساني في غزة قد تدفع الأطراف إلى ابتكار حلول وسط، لكن تبقى الثقة والرقابة على التنفيذ العنصر الحاسم لنجاح أي اتفاق.
