
حسن حردان
أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المحتمل أو المتوقع، بتسليح أوكرانيا بأسلحة قادرة على ضرب العمق الروسي، العديد من الأسئلة بشأن الدوافع والغايات من هذا القرار، وخصوصاً لناحية المصلحة الأميركية المادية والاقتصادية، والأهداف السياسية والعسكرية.
من خلال التدقيق في هذا القرار وخلفياته، يمكن الاستنتاج بأنّ ترامب يسعى إلى تحقيق الأهداف التالية:
الأهداف المرتقبة لقرار ترامب
الهدف الأول، الضغط على روسيا للتوصل إلى تسوية مواتية تنهي الحرب: يبدو أنّ هذا التصعيد في الدعم العسكري يهدف إلى زيادة الضغط على روسيا وإلحاق أضرار بالبنية التحتية والاقتصاد الروسي (مثل منشآت الطاقة)، لدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طاولة المفاوضات بشروط مواتية للولايات المتحدة وحلفائها لأجل إنهاء الحرب.
الهدف الثاني، تغيير موازين القوى في الميدان: تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى مثل صواريخ “توماهوك” أو تعزيز صواريخ (آتاكمس) قد يمنح كييف قدرة أكبر على استهداف الأهداف العسكرية واللوجستية الروسية في عمق روسيا، بهدف إحداث تغيير في موازين القوى أو عرقلة التخطيط العسكري الروسي.
الهدف الثالث، حصول الولايات المتحدة على عائدات مادية عبر بيع السلاح: لقد أشار ترامب في تصريحات سابقة إلى أنّ الدول الأوروبية ستدفع ثمن هذه الأسلحة، وأنّ هذه المساعدات ستكون بمثابة “عمل” بالنسبة لواشنطن، مما يعكس رغبته في تخفيف العبء المالي عن الولايات المتحدة وتحقيق صفقات مربحة.
الهدف الرابع، تحولٌ في السياسة تجاه روسيا: ينظر الى القرار بأنه يمثل “انقلاباً” في خطاب ترامب تجاه روسيا وتحوًلاً عن تركيزه السابق على التهدئة، وقد يكون دافعه هو رغبته في إظهار القوة والدعم لأوكرانيا، وربط أوروبا بواشنطن بشكل أكبر.
الهدف الخامس، تحقيق مصالح اقتصادية وطبيعية: من المعروف أنّ هناك صراعاً على الموارد والمعادن النادرة في المناطق الشرقية من أوكرانيا، وأنّ أحد دوافع ترامب قد يكون السيطرة على هذه الموارد واستثمارها في الصناعات الحديثة والمتطورة.
الهدف السادس، تلبية طلب أوكرانيا: حيث كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد طلب صراحة الحصول على صواريخ كروز من طراز “توماهوك”.
وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أنّ التقارير تشير أيضاً إلى أنّ الإدارة الأميركية تدرس تزويد أوكرانيا بمعلومات استخبارية لتمكينها من شنّ ضربات صاروخية بعيدة المدى على منشآت الطاقة داخل روسيا، بالإضافة إلى إمكانية ترويدها بصواريخ بعيدة المدى.
ولهذا حذرت موسكو من أنّ هذا التصعيد قد يؤدي إلى “تصعيد خطير”، وانّ إرسال صواريخ “توماهوك” لأوكرانيا سيدمّر العلاقات الروسية الأميركية حسبما قال الرئيس بوتين، ولهذا فإنّ موسكو تتابع باهتمام القرارات الأميركية وتحلّل تبعاتها، متسائلة عن الجهة التي ستقوم بإطلاق هذه الصواريخ وتحديد الأهداف، لتبني على أساسه طريقة ردّها في حال نفذت واشنطن عبر العواصم الغربية تزويد أوكرانيا بمثل هذه الأسلحة الأميركية… وجرى استخدامها ضدّ روسيا.