
خاص :مركز ييروت للأخبار
انعقدت اليوم الاثنين جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، حيث تركزت المداولات على عدد من البنود الحساسة، كان من أبرزها طلب حلّ جمعية “رسالات” وسحب العلم والخبر عنها، بالإضافة إلى عرض تقرير الجيش الشهري لخطة حصر السلاح بيد الدولة. وقد شهدت الجلسة مواقف متباينة بين الوزراء، مع ترجيح لآليات تأجيل اتخاذ القرار النهائي في بعض القضايا.
” جدول الأعمال والمواقف التمهيدية”
تضمّن جدول الأعمال 10 بنود، من بينها عرض قائد الجيش لتقرير خطة حصر السلاح، وطلب وزارة الداخلية حلّ جمعية “رسالات” التابعة لجماعة حزب الله، وسحب العلم والخبر عنها.
قبيل الجلسة، التقى الرئيس عون برئيس الحكومة نواف سلام، ووفق المعلومات تمّ التشاور حول إمكانية إدراج بند “رسالات” على جدول التصويت.
وزيرة البيئة تمارا الزين أبدت موقفًا حازمًا بأنّها “لن تغادر الجلسة” إذا طُرح قرار سحب العلم والخبر دون توافر تبريرات قانونية كافية.
وزير العدل عادل نصّار أعلن استعداده لتقديم تقرير حول مواقف النيابة العامة التمييزية في ملف إضاءة صخرة الروشة، وهو ملف متداخل مع النقاش حول “رسالات”.
وزير الاتصالات شارل الحاج أكد أن الحكومة ستعتمد في قرارها على نتائج التحقيقات الإدارية والقضائية، وليس بناء على الضغوط السياسية فقط.
” عرض خطة حصر السلاح من قبل الجيش”
بعد افتتاح الجلسة، استمع الوزراء إلى عرض مفصّل من قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، يوضح فيه سير تنفيذ خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية المختلفة، والتحديات التي واجهتها العملية.
التقرير تطرق إلى المناطق التي خضعت للمسح الميداني، وعرّج على معوقات تتعلق بالتناغم مع التشكيلات المحلية، أو العقبات الأمنية واللوجستية، وكذلك حالات وجود سلاح غير مرخّص في المخيمات.
يُشير أحد المصادر إلى أن العرض اشتمل ليس فقط على ملفات السلاح في جنوب نهر الليطاني، بل أيضاً على ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات.
أثناء النقاش، تبيّن أن البندين المتعلّقين بـ “رسالات” وإضاءة صخرة الروشة تمّ تأجيلهما مؤقتًا، بحيث لم يُبتّ فيهما إلى اللحظة، من دون إخلال بعرض خطة السلاح أولًا.
” النكسة المؤقتة في ملف “رسالات””
بحسب المعلومات، لا يتم التوجّه اليوم إلى قرار فوري بحل جمعية “رسالات” أو سحب ترخيصها، بل يُنتظر إكمال التحقيقات الإدارية والقضائية أولًا.
يُناقش اقتراح بأن يُمنح وزير الداخلية السلطة لاتخاذ القرار لاحقًا، بناءً على تقارير التحقيق.
بعض الأطراف داخل الحكومة تُفضل مخرجًا وسطيًا: إبقاء الجمعية نشطة شرط الامتثال للقوانين، واستيفاء التصاريح، ومساءلة المخالفين، بدلاً من الحل الكامل الفوري.
من ناحيتها، صرّحت “رسالات” أنها لا تسعى إلى استفزاز أي جهة، وأنّ نشاطها مستمر، كما دعت إلى مشاركة المثقفين والإعلاميين في فعالية تضامنية.
قراءة في دلالات الجلسة وتوقعات المرحلة المقبلة
التريث في البتّ: ينمّ التأجيل المؤقت لبند “رسالات” عن رغبة في تجنب تشابكات سياسية وقانونية قد تفتح جراحًا داخل الحكومة وتحفّز اعتراضات طائفية أو مناطقية.
اختبار لقوة الدولة: مشروع حصر السلاح يواجه اختبارًا فعليًا لقدرة الدولة على فرض سلطتها، خصوصًا في المناطق التي تسيطر فيها ميليشيات أو جماعات مسلحة محلية.
ضرورة التنسيق القضائي والإداري: أي قرار حكومي في هذه القضايا يحتاج أن يُدعّم بقرارات قضائية واضحة وتحقيقات مستقلة لتفادي الطعن القانوني أو المس بسمعة الدولة.
الضغط الخارجي: يأتي هذا النقاش في ظل ضغوط إقليمية ودولية على لبنان لتأكيد سيادة الدولة ونزع السلاح من خارج الشرعية، وهو ما قد يساهم في تسريع الخطوات التنفيذية مستقبلاً.
ميزان القوى السياسي: يُنتظر أن تؤثر مواقف الكتل السياسية (حزب الله، القوى المناوئة له، التمثيل الطائفي) على صيغة المخرج النهائي، وقد يدخل هذا البند في مفاوضات أكبر في تشكيل التوازن الحكومي داخليًا.
