
روما – مركز بيروت الاخبار ـ ماجدالينا شيلانو
شهدت العاصمة الإيطالية روما اليوم السبت مظاهرة جماهيرية حاشدة شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين، تعبيرًا عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني واستنكارهم للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وللتنديد بمواقف الحكومات الغربية التي وُصفت بأنها متواطئة مع ما يجري من انتهاكات.
انطلقت المسيرة في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر من منطقة بيراميدي، وجابت شوارع العاصمة مرورًا بالكولوسيوم وشارع ميرولانا، قبل أن تصل إلى ساحة سان جيوفاني، التي تعد رمزًا للنضال الشعبي في إيطاليا. وقد غطّت الأعلام الفلسطينية المشهد العام، بينما التزم المشاركون بدعوة المنظمين إلى عدم رفع شعارات حزبية أو نقابية، لتوحيد الصوت تحت شعار واحد: “فلسطين حرة”.
قدّرت الجهات المنظمة عدد المشاركين بأكثر من مليون شخص، في حين ذكرت السلطات الإيطالية أن العدد بلغ نحو ثلاثمائة ألف، لكنّ حجم الحشد والزخم الشعبي جعلا من المسيرة حدثًا استثنائيًا لم تشهده العاصمة منذ سنوات طويلة.
شارك في الفعالية طلاب فلسطينيون، وممثلون عن الاتحاد الديمقراطي العربي الفلسطيني، إلى جانب جمعيات ومنظمات مدنية مثل “أرتشي” و’أنبي” إضافة إلى النقابات القاعدية وأجزاء من “سي جي إل”، وحركات طلابية ويسارية وشيوعية. وردّد المتظاهرون شعارات تطالب بـ وقف الإبادة، ووقف الاحتلال، ووقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
كما وجّه المشاركون انتقادات حادة للحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي، معتبرين صمتهما “تواطؤًا سياسيًا” مع العدوان، ومؤكدين أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر الصراع ضد الإمبريالية والعنصرية العالمية.
وأجمع مراقبون على أن المظاهرة لم تكن مجرد فعل تضامني، بل تظاهرة سياسية كبرى أعادت إلى الأذهان مشاهد الاحتجاجات التاريخية في أوروبا، وجسّدت وحدة نادرة بين أجيال واتجاهات فكرية متعددة اجتمعت حول مطلب العدالة والحرية للشعب الفلسطيني.
واختتمت الفعالية برفع الأعلام الفلسطينية وترديد الهتاف الموحد الذي دوّى في شوارع العاصمة:
“من روما إلى غزة… مقاومة واحدة ضد الظلم والعدوان’٠
بهذه الصورة، أكدت روما مجددًا أن نبض التضامن الإنساني مع فلسطين لا يزال حيًّا، وأن صوت الشعوب أقوى من صمت الحكومات.