
كتب كمال ذبيان في “الديار”:
في مثل هذا الشهر قبل نحو 35 عاماً، اجتمع النواب اللبنانيون الذين انتخبوا في دورة 1972، في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، للحوار والتشاور في وقف الحرب الاهلية، التي اندلعت في 13 نيسان 1975، ولم توقفها وساطات ومبادرات، سوى قمة عربية عقدت في القاهرة عام 1976، حيث اوكلت الى سوريا ان يدخل جيشها الى لبنان ضمن ما سمي «قوات الردع العربية»، التي اشتركت فيها دول اخرى ثم انسحبت منها، لكن ما حصل هو هدنة بين حروب خاضها اللبنانيون باحزابهم وطوائفهم، ومعهم فصائل فلسطينية، كما كانت ارضهم لصراع دول واطماعها ومصالحها، وكان العدو الاسرائيلي الطامع الاول بارض لبنان ومياهه والحفاظ على امن كيانه، اجتاح لبنان حتى نهر الليطاني عام 1978، ثم غزاه عام 1982 ووصل الى بيروت.
ومنذ 35 عاما لم يطبق اتفاق الطائف، فتم اختيار مواد منه، ما يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتشكيل الحكومة، ورفع عدد أعضاء مجلس النواب الى 128، في وقت اتفق في الطائف على 108، وبدأ الانقلاب على الطائف، كما اورد النائب السابق البير منصور في كتابه، ولم يتم استكمال الاصلاحات، التي يتحمل الراعي السوري لتطبيق اتفاق الطائف المسؤولية، مع تواطؤ قوى سياسية لبنانية، فكان قانون الانتخاب احد ابرز البنود الذي لم يطبق في اتفاق الطائف، ونص على قانون خارج القيد الطائفي مع انشاء مجلس شيوخ، تتمثل فيه الطوائف والمذاهب.
ومن البنود الاساسية التي جرى اغفال تطبيقها، تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية والسياسية منها، كما لم ينفذ بند الغاء طائفية الوظيفة، بل حصلت مداورة، اضافة الى اهمال اللامركزية الادارية، فتم الاكتفاء بانشاء محافظات في البقاع وعكار والنبطية.
ومع مرور اكثر من ثلاثة عقود على الاتفاق الذي تم تنفيذ حل الميليشيات فيه، ودمح عناصر منها بالجيش، لا سيما في دورة للمدرسة الحربية لتخريج الضباط، فان تطبيق كامل بنود الاتفاق عاد يتقدم الحركة السياسية، وقام نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، بجولة على المسؤولين والمراجع السياسية والكتل النيابية، لحثهم على بدء العمل باتفاق الطائف كاملاً، لبناء الدولة، وحصر السلاح فيها، كما يقول بوصعب الذي لم يلق التجاوب لمبادرته التي لم يقطع الامل منها.
