خطة ترامب بشأن غزة: وصاية دولية مؤقتة ومعارضة عربية

بقلم: صائب قبيعة

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته لإنهاء الحرب على غزة إلى قادة دول عربية وإسلامية على هامش اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. الخطة، التي كشفت تفاصيلها صحف إسرائيلية بينها هآرتس وتايمز أوف إسرائيل، تتألف من 21 بنداً، أبرزها وقف القتال، تبادل الأسرى والرهائن، وإقامة إدارة انتقالية مؤقتة للقطاع تمهيداً لنقلها إلى السلطة الفلسطينية، لكن من دون تحديد جدول زمني لذلك.

أبرز بنود الخطة

تنص الخطة على وقف الحرب فوراً وانسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، مقابل إعادة الرهائن الإسرائيليين خلال 48 ساعة، وإفراج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين. كما تقترح تدفق مساعدات إنسانية يومية بإشراف الأمم المتحدة والهلال الأحمر، وتشكيل حكومة انتقالية من التكنوقراط الفلسطينيين بإشراف لجنة دولية.
وتتضمن البنود أيضاً نشر قوة استقرار دولية تُدرّب جهاز شرطة فلسطيني، وإقصاء حركة “حماس” عن أي دور سياسي أو عسكري، مع التزام بتفكيك بنيتها التحتية العسكرية. أما سياسياً، فتكتفي الخطة بالإشارة إلى أن الدولة الفلسطينية “طموح مشروع”، من دون التزام أميركي واضح بدعمها أو تحديد أفق زمني لقيامها.
الموقف العربي

التسريبات الصحفية أشارت إلى أن الدول العربية طالبت بتعديلات جوهرية، أبرزها:

انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع.

إدارة فلسطينية من التكنوقراط بإشراف مجلس دولي لا يخضع لوصاية أميركية مباشرة.
تعديل صيغة “نزع سلاح حماس” إلى “وضع السلاح” بإشراف السلطة الفلسطينية.
وأكد القادة العرب خلال اجتماعاتهم مع ترامب رفضهم لأي ترتيبات تقوّض إصلاح السلطة الفلسطينية أو تحول دون توليها إدارة غزة والضفة.
ثغرات واعتراضات
ما يُؤخذ على الخطة أنها لا تتضمن وقتاً محدداً لانسحاب الجيش الإسرائيلي، وتطرح صيغة حكم مزدوجة (دولية وفلسطينية) قد تُبقي القطاع في وضع انتقالي مفتوح. كما أن فكرة الوصاية الدولية مرفوضة فلسطينياً، في وقت يصرّ فيه العرب على تمكين السلطة الفلسطينية “في اليوم التالي للحرب”.

خطة ترامب تبدو أقرب إلى إدارة مؤقتة للأزمة منها إلى تسوية نهائية، إذ تمنح واشنطن وحلفاءها دوراً وصائياً، وتُبقي الأفق السياسي غامضاً. أما العرب، فيتمسكون بأن تكون السلطة الفلسطينية هي العنوان المركزي لأي إدارة مقبلة للقطاع، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لفتح مسار سياسي نحو الدولة الفلسطينية.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com