
قال نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في كلمة ألقاها في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد السيد حسن نصر الله والسيد الهاشم:
“نحن في المعركة اعتبرنا أننا خضنا معركة أُولي البأس من 23 أيلول يوم ضرب القدرة إلى 27 تشرين الثاني، 64 يوماً هي هذه المعركة التي ثبت فيها المجاهدون وثبت فيها أهلنا، واستطعنا بحمد الله تعالى أن نمنع تحقيق الهدف الإسرائيلي بإنهاء المقاومة.
بعد الاتفاق، وإلى الآن، مرّت عشرة أشهر. خلال الأشهر العشرة كنا في حالة تسابق: العدو يسير مع من يؤيده بسرعة من أجل تحقيق هدفه مجدداً، والمقاومة وشعبها وجيشها والذين يؤيدونها يسيرون أيضاً بسرعة معيّنة من أجل أن يمنعوا إسرائيل من تحقيق هدفها ويعملوا على ترميم وضعهم.
إسرائيل استمرت بعدوانها ودعمتها أمريكا، واستخدمت أمريكا كل الضغوطات السياسية التي تستطيعها من أجل تحقيق أهداف إسرائيل بالسياسة بعد أن عجزت أن تحققها إسرائيل بالعسكر. خلال عشرة أشهر، ضغوطات لا تنتهي على المستوى الداخلي والخارجي والدولي، حتى عندما يتحدث معنا بعض الأوروبيين أو بعض من كان من الدول الكبرى يقول لنا: لا خيار أمامكم إلا أن تسلّموا لإسرائيل. ولكننا لم نرضخ، لم نقبل. هم ساروا في هذا الاتجاه: ضغط عسكري، ضغط سياسي، ضغط اجتماعي، وبكل الوسائل، حتى تحريك أدوات الداخل في لبنان من أجل أن يهزموا هذه المقاومة التي استطاعت أن تقف على رجليها واستطاعت أن تواجه في معركة أُولي البأس وتستمر بحمد الله تعالى.
في المقابل، ماذا فعلت المقاومة بعد معركة أُولي البأس؟ هناك مشاهد دلّت على قوة هذه المقاومة وقدرتها على التعافي والاستمرار: كان التشييع المليوني المهيب لسيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) والسيد الهاشم (رضوان الله تعالى عليه) بحيث أقر الجميع بأنه أكبر تشييع حصل في لبنان في التاريخ حتى الآن، بل إذا أردنا أن نحتسب النسبة المئوية بين عدد السكان وعدد الحاضرين في التشييع، ربما يكون من أعظم التشييعات التي حصلت على مستوى العالم. هذا مؤشر قوة والتفاف.
هناك أيضاً الزحف الذي حصل من قبل أهلنا في الجنوب مباشرة إلى القرى الحدودية، يتحدّون الإسرائيلي، ويقيمون في المكان المدمّر، ويصنعون المعجزة في أن يكونوا بالصدور العارية أمام الدبابات والقدرة الإسرائيلية من دون خوف، رجالاً ونساءً وأطفالاً. هؤلاء الأعزة إلى الآن يثبتون موقعهم: يضعون المستوعبات حتى يدرسوا في داخلها ليبقوا هناك، يزرعون تحت الطيران ليبقوا هناك، يقيمون الخيم ليسكنوا بدل البيوت ليبقوا هناك. هذه قوة حقيقية من قبل أهلنا وشعبنا”.