
خاص مركز بيروت للأخبار
كتب مبارك بيضون
ألقى رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول من خلاله تبرير العدوان المستمر على غزة، وما رافقه من عمليات عسكرية في سوريا ولبنان والعراق.
وقدّم نتنياهو خطابه على أنّه دفاع عن “حرب وجودية” يخوضها الكيان، مطالباً العالم بالاصطفاف إلى جانبه، بل وشكره على ما يقوم به جيشه، معتبراً أنّ ما يجري يدخل في إطار “حق الدفاع عن النفس”.
غير أنّ هذه المبررات ـ وفق مراقبين ـ لا تعدو كونها محاولة لشرعنة الإبادة والتدمير، متجاهلاً حقيقة أنّ الكيان قائم أساساً على الاحتلال وإنكار حقوق الآخرين، ومتنكراً لمطلب حلّ الدولتين الذي ما زال يشكّل موقفاً عربياً وخليجياً جامعاً، تدعمه غالبية الدول في المحافل الدولية.
ولم يكتف نتنياهو بتبرير عملياته العسكرية، بل أعاد عرض خرائط معدّلة للمنطقة، سبق أن طرحها في أروقة الأمم المتحدة، في محاولة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية على مقاس الرواية الإسرائيلية.
في المقابل، تتصاعد حركة دولية واسعة ضد هذا العدوان. فقد اعترفت العديد من الدول بدولة فلسطين، وامتدت حملات مناهضة للسياسات الإسرائيلية إلى شعوب أوروبا، مع تصاعد حملات مقاطعة تتعلق بالسلاح وشركات الأسلحة. هذه التحركات تعكس إدراكاً متزايداً لتداعيات السياسات الإسرائيلية على الاستقرار الإقليمي.
إقليمياً، تبرز تحالفات جديدة قد تعيد رسم خريطة المنطقة، منها التنسيق بين مصر وتركيا، وبين باكستان والسعودية، إلى جانب تحركات عربية لتوحيد الصفوف ومواجهة التهديدات المحتملة التي يمثلها الكيان الإسرائيلي.
ولا يمكن تجاهل الدور الأمريكي، الذي يظهر كمخطط ومدبر رئيسي لكل ما يجري، في ظل استمرار الدعم العسكري والسياسي غير المشروط لإسرائيل، على حساب شعوب المنطقة.
إنّ هذه المعادلة ـ بين الاحتلال الإسرائيلي، والتحركات الشعبية والدولية المناهضة، والتحالفات الإقليمية الصاعدة ـ تشير إلى مرحلة متصاعدة من الصراع، قد تكون مقدمة لتغيرات جوهرية في توازن القوى بالمنطقة.
