
مقال رأي — مركز بيروت للأخبار
كتب :مبارك بيضون
من المبكر، بل من غير المنطقي، أن يُسمّى عام 2025 بـ«عام حصرية السلاح». فالمسألة أعقد من مجرد شعار سياسي يُرفع في المحافل أو عبر ضغوط دولية. إن الحديث عن حصرية السلاح في لبنان يتجاوز البُعد الداخلي ليصبح جزءًا من معادلة إقليمية ودولية متشابكة، تحكمها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة من جهة، والضغوط الغربية المتزايدة من جهة أخرى.
الترتيبات الأمنية: بين النصوص والواقع
عقب جولات التصعيد الأخيرة، دخل لبنان في مفاوضات أفضت إلى ترتيبات أمنية نصّت على وقف إطلاق النار، انسحابات إسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوب الليطاني. كان الهدف المُعلن خلق بيئة مستقرة تسمح بجمع السلاح وحصره في يد الدولة.
لكن الوقائع أثبتت عكس ذلك: إسرائيل لم تلتزم لا بالانسحابات ولا بالهدنة، بل واصلت خروقاتها اليومية، التي تجاوزت الأربعة آلاف خرق على الأراضي اللبنانية. وفي المقابل، اكتفت القوى الدولية، من فرنسيين وأمريكيين وقوات حفظ سلام، بدور المراقب العاجز عن فرض أي ضوابط جدية على الاحتلال.
المسؤولية المشتركة والفشل الدولي
الحكومة اللبنانية والجيش أبديا استعدادًا والتزامًا بالتنفيذ، لكن الترتيبات كانت تقوم على مبدأ متبادل: التزام مقابل التزام. ومع غياب أي ضغط حقيقي على إسرائيل، تلاشى هذا التوازن، وبات لبنان أمام مشهد فلتان أمني وسياسي تتحمل مسؤوليته المنظومة الدولية بقدر ما تتحمله تل أبيب.
الأخطر أن بعض الوسطاء الدوليين تحوّلوا من «ضامنين» إلى أطراف تمارس ضغوطًا إضافية على الدولة اللبنانية، تحت عنوان «جمع السلاح»، فيما العدو يمعن في اعتداءاته بلا رادع.
الجيش اللبناني: القدرة وحدودها
يدرك الجميع أن الجيش اللبناني لا يمتلك وحده القدرة الكاملة على مواجهة إسرائيل، لغياب الدعم العسكري واللوجستي اللازم. وهذا الواقع يجعل أي دعوات لحصرية السلاح في يد الدولة، من دون توفير مقومات الردع والدعم، مجرد طرح نظري لا يصلح للتطبيق.
بين الحصرية والواقعية
المعادلة اليوم واضحة: لا حصرية للسلاح ما لم تتوفر ضمانات دولية حقيقية تكفل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتُعزَّز قدرات الجيش اللبناني ليصبح قادرًا على الدفاع عن السيادة. غير ذلك، يبقى الحديث عن جمع السلاح مجرّد خطوة أحادية تُضعف لبنان ولا تحميه.
خاتمة: ما بين الضغوط والحلول
لقد تحوّل مطلب حصرية السلاح إلى أداة ضغط خارجي أكثر منه مشروعًا لبناء الدولة. وإذا استمر الفلتان الإسرائيلي مقرونًا بالعجز الدولي، فلن تؤدي هذه الضغوط إلا إلى مزيد من الانقسام الداخلي وتعميق هشاشة الوضع اللبناني. المطلوب اليوم إعادة النظر بالترتيبات، فرض التزامات متبادلة، ودعم الجيش اللبناني فعلًا لا قولًا، لأن أي حل آخر لن يكون سوى وصفة لشلّ الدولة بدل حمايتها