رحلة أسطول الصمود... مبادرة سلمية تواجه حملات تشويه وتهديدات

روما– مادلينا شيلانو

أبحر أسطول الصمود العالمي، بمشاركة مئات النشطاء من نحو خمسين دولة على متن أكثر من خمسين سفينة، في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة منذ أكثر من ثمانية عشر عامًا. المبادرة التي حملت اسم “الصمود”، المستمد من التعبير الفلسطيني عن الثبات والمقاومة، تحوّلت إلى رمز عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ورافعة لرسالة مفادها أن الحصار غير شرعي ويجب إنهاؤه.

الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ برزت كرمز ومتحدثة رمزية عن الأسطول، ما جعلها عرضة لهجمات إعلامية الكترونية ورقمية منظمة. فقد شنّت “إسرائيل’ حملة واسعة من التضليل، اتهمت فيها النشطاء بأنهم “مؤيدون لحماس”، في محاولة لخلق أجواء سياسية وإعلامية تمهّد لتبرير أي اعتداء محتمل على السفن. سيناريو يعيد إلى الأذهان حادثة مرمرة عام 2010، حين قُتل تسعة نشطاء في المياه الدولية.
الهجمات الرقمية استهدفت أيضًا شخصيات بارزة مثل زاهر البيراوي، رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار، إضافة إلى ثونبرغ التي وُصمت بالإرهاب وتعرضت لحملات تشويه بسبب دعمها للفلسطينيين. مراقبون اعتبروا أن هذه السياسة تهدف إلى تجريم كل أشكال التضامن مع غزة، بما يكشف عن خشية إسرائيل من تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية.

الأسطول، وفق المنظمين، لا يمثل غزة وحدها، بل يعكس نضال الشعوب ضد الاحتلال والحصار والاستعمار في مختلف أنحاء العالم. كل سفينة تشق البحر المتوسط هي فعل سياسي ورسالة إنسانية تؤكد أن لا شعب يمكن أن يُحاصر أو يُجَوّع باسم “أمن” شعب آخر.
وبينما يواصل النشطاء رحلتهم حاملين الأمل والكرامة وحقوق الإنسان، يبقى السؤال مفتوحًا حول ردّ إسرائيل، وسط مخاوف من لجوئها مجددًا إلى العنف، ما سيضعها في مواجهة ضمير العالم.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com