
لم يكن فجر اليوم عادياً بالنسبة لأهالي مخيم شاتيلا ومحيطه. فقد استفاق السكان على خبر المداهمات التي نفّذها الجيش اللبناني ضد تجار ومروجي المخدرات، ليعمّ شعور عام بالارتياح طال انتظاره. فالمخيم الذي طالما دفع ثمن الفوضى الأمنية واشتباكات العصابات، رأى أخيراً خطوة جدية من الدولة في مواجهة من يعبثون بحياة الناس ومستقبل أبنائهم.
في أزقة المخيم، تناقل الأهالي تفاصيل العملية بحماس، وكأنها انتصار صغير على واقع مرير عاشوه طويلاً. فالمخدرات لم تكن مجرّد تجارة غير مشروعة، بل تحولت إلى سلاح يهدد أمن المخيم من الداخل، ويزرع الخوف في نفوس العائلات. كثيرون دفعوا الثمن، قتلى وجرحى في اشتباكات متكررة، منازل تضررت بفعل الرصاص والقنابل، وأجيال من الشباب وقعوا ضحية الإدمان أو الاستغلال.
إحدى السيدات قالت بارتياح إن الجيش “أعاد شيئاً من الطمأنينة التي غابت طويلاً عن شاتيلا”، فيما أشار أحد الشبان إلى أن “الخطوة يجب أن تستكمل حتى النهاية، لأن هؤلاء التجار لا يعرفون سوى لغة القوة”. هذه الأصوات الشعبية تعبّر عن إجماع غير مسبوق على دعم تحرك المؤسسة العسكرية، التي وضعت حدّاً لظاهرة لم يعد بالإمكان التعايش معها.
أهمية العملية لا تكمن فقط في اعتقال بعض الأسماء الخطرة، بل في الرسالة التي وجهتها، أن المخيمات ليست خارج سلطة القانون، وأن حماية الأمن المجتمعي مسؤولية مشتركة. وهذا ما يعزز الثقة بدور الجيش كضامن للاستقرار، ويمهّد لمزيد من التعاون بين الأهالي والدولة في مواجهة التحديات.
شاتيلا اليوم يرفع صوته بالشكر والتقدير للجيش اللبناني، على أمل أن تكون هذه الخطوة بداية مسار دائم يطوي صفحة تجار الموت، ويعيد للمخيم صورته الحقيقية، خزاناً للنضال والكرامة، لا بؤرة للفوضى والدمار.