غزة بين الجوع والقصف: أين ضمير العالم وأين الحكام العرب؟

كتبت لين بيضون:

في الوقت الذي يعيش فيه أطفال غزة على حافة الموت جوعًا، ويبحث أهلها عن جرعة ماء أو كسرة خبز، يجلس قادة العالم وحكام العرب على موائدهم العامرة، يتناقشون في السياسة والنفوذ والاقتصاد وكأن شيئًا لا يحدث. هذا التناقض الصارخ يطرح سؤالًا وجوديًا: أين إنسانية هذا العالم؟

الجوع كسلاح حرب

ما تشهده غزة اليوم يتجاوز حدود المعارك العسكرية. التجويع أصبح أداة ممنهجة لإخضاع المدنيين. منع الغذاء والدواء والماء عن أكثر من مليوني إنسان هو جريمة حرب بموجب اتفاقيات جنيف، بل يرتقي إلى جريمة إبادة جماعية (Genocide) عندما يكون الهدف إهلاك جماعة بشرية بأكملها.

الصمت العربي الموجع

الشعوب العربية تنبض تضامنًا، تخرج إلى الشوارع، تبكي أطفال غزة كما تبكي أطفالها. لكن الحكومات العربية تعيش في صمت خانع، محكومة بالتحالفات والمصالح والصفقات. ماذا لو جرب الحكام العرب أن يعيشوا يومًا واحدًا بلا طعام ولا ماء ولا كهرباء ولا أمان؟ لعلهم يدركون عندها أن صمتهم خيانة لأبسط القيم الإنسانية.

ازدواجية العدالة الدولية

يتحدث الغرب عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، لكن حين يتعلق الأمر بفلسطين، تتبدد القوانين وتُعطل المبادئ. كيف سيقنع العالم أي إنسان لاحقًا باحترام العدالة، إذا كان يسمح اليوم لإسرائيل بارتكاب مجازر وتهجير وتجويع بلا حساب؟ العدالة الانتقائية ليست عدالة، بل أداة للهيمنة.

نحو ضمير عالمي

غزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، بل مرآة لضمير الإنسانية. كل صمت هو مشاركة، وكل تواطؤ هو جريمة. الشعوب قد تسامح بعض الأخطاء السياسية، لكنها لا تسامح من يخذلها أمام دموع الأطفال الجائعين.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com