
خاص مركز بيروت للأخبار…..كتب :مبارك بيضون
على وقع المجازر المستمرة في غزة والتهديدات الإسرائيلية المتنقلة في المنطقة، يلتئم القادة العرب والمسلمون في الدوحة في قمةٍ استثنائية. لكن السؤال الذي يسبق انعقادها ويثقل على أجوائها: هل ستكون هذه القمة محطة استنهاض وترميم للنظام العربي الرسمي، أم حلقة جديدة في سلسلة التراجع والانكسار والأفول؟
غزة وحدها تدفع الثمن
القمة تنعقد وغزة وحدها تدفع الثمن. أكثر من ستين ألف شهيد، دمار شامل في القطاع، وتلويح إسرائيلي بضم الضفة الغربية بالكامل. المشهد لا يقتصر على فلسطين، بل يتوسع ليشمل لبنان وسوريا واليمن، فيما قطر – التي لعبت أدوارًا وساطية في أكثر من ملف إقليمي ودولي – تجد نفسها اليوم مهددة من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، الذي لا يتوانى عن التهديد لمصر وتركيا أيضاً، وكأن الطريق مفتوح أمام أطماعه بلا رادع.
جبهة إقليمية مفتوحة
لكن الأخطر أن الجبهة لم تعد محصورة بفلسطين وحدها. الاعتداءات الإسرائيلية اليوم مفتوحة على أكثر من اتجاه: ضربات متكررة في سوريا، استهداف أسطول الكرامة المتوجه إلى غزة في تونس عبر المسيرات، اعتداءات تمس السيادة المصرية في مرحلة تفاوضية بالغة الحساسية، وصولاً إلى التهديد المباشر لقطر التي تتوسط في أكثر من ملف. كل ذلك يعكس استباحة متزايدة للحرمة العربية قبل أن تكون استباحة لحرمة أي دولة بعينها، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول هذه العنجهية المتنامية واللامبالاة بمكانة وسيادة الدول العربية.
المظلة الأميركية وحسابات العرب
المعادلة الدولية تزيد الصورة قتامة: واشنطن تواصل تأمين المظلة السياسية والعسكرية لإسرائيل، بما يجعل العدوان محصناً من أي محاسبة أو مساءلة. أما العرب، فدورهم الرسمي يبدو ضعيفًا ومبعثرًا، محكوماً بالحسابات الضيقة والضغوط الخارجية. هنا يطرح السؤال المركزي: هل تمتلك أي دولة عربية، كمصر مثلاً، القدرة على اتخاذ خطوات عملية وقرارات تنفيذية في هذا الظرف الدقيق؟
خيبات التجارب السابقة
الشارع العربي لا ينتظر كلمات، بل يريد قرارات بحجم الكارثة. يريد تجميد الاتفاقيات التي لم تحمِ الفلسطينيين، خطوات اقتصادية ودبلوماسية تضغط فعلياً على الولايات المتحدة وإسرائيل، ويريد موقفاً عربياً يعيد الاعتبار لقضية فلسطين كقضية مركزية وليست هامشية. غير أن التجارب التاريخية مع القمم العربية تجعل الترقب مشوباً بالحذر، إذ كثيراً ما خرجت تلك القمم بقرارات حبيسة الأدراج، عاجزة عن ترجمة الغضب الشعبي إلى فعل سياسي.
الخاتمة
اليوم، يقف النظام العربي الرسمي أمام امتحان حاسم. فإذا خرجت قمة الدوحة بقرارات جريئة وقابلة للتنفيذ، فقد تشكّل لحظة انعطاف تُعيد للدور العربي شيئاً من وزنه المفقود. أما إذا اكتفت بالبيانات والشعارات، فإنها ستُسجَّل كقمة إضافية في سجل العجز، بينما تبقى غزة ومعها المنطقة كلها في مواجهة آلة الإبادة المدعومة أميركياً.