مراوحة داخلية حتى جلاء صورة المنطقة... استهداف قطر يتفاعل وتحذيرات من حريق واسع

جاء في مانشيت “الجمهورية”:

ارتدادات العدوان الإسرائيلي على الدوحة آخذة بالتوسّع على مساحة العالم؛ المناخ الخليجي بات على غير الصورة التي كان عليها قبل دخول الخطر الإسرائيلي إلى قلب البيت الخليجي واستهداف دولة قطر. فالأصوات بدأت تتعالى لإعادة الحسابات وترتيب الأولويات. فالعدوان أكّد أنّ لا ضمانة حقيقية حامية من خطر إسرائيل. والمناخ الإقليمي والدولي قلق من تدحرج شرارات التصعيد نحو حريق واسع في ساحات أخرى، تعبّر عنه مخاوف وتحذيرات جدّية من دخول المنطقة بأسرها في واقع مشتعل خارج عن السيطرة، في ظلّ تهديدات نتنياهو باستهداف أيّ دولة تؤوي من وصفهم بالإرهابيين ويشكّلون خطراً على أمن إسرائيل.

وفي موازاة هذه التطورات، تبدو واشنطن قد نزلت بثقلها إلى ميدان ضبط أعصاب المنطقة، واحتواء العدوان على الدوحة وتطويق آثاره، وبالدرجة الأولى تنقية أجواء الخليج مما شابها من توترات وطمأنة حلفائها. فيما اعتبرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، «أنّ إسرائيل باستهداف قطر، تجاوزت خطاً أّحمر لا يمكن حتى لأقرب شركائها العرب تجاهله. وما حصل يُمثل تحولاً جذرياً، إذ لم تعد الدول العربية ترى في إيران مصدر زعزعة الاستقرار الرئيسي الوحيد في المنطقة، بل باتت اليوم ترى في إسرائيل مصدر زعزعة أيضاً، وتشكّل الآن أكبر تهديد لاستقرار المنطقة». وإنّ عدم بروز أي موقف حازم من قبل واشنطن ضدّ إسرائيل، يقوّض ثقة الحلفاء الإقليميين بمظلة الحماية الأميركية».

مراوحة طويلة

وسط الأجواء التي استجدت على الساحة الإقليمية، يبقى الترقّب سيّد الموقف على مستوى المنطقة، ورصد ما ستؤول اليه التطورات. ولبنان شأنه كشأن سائر دول المنطقة، متموضع على منصة الرصد لأجل غير مسمّى. وفي هذا السياق، يقول مصدر رفيع لـ«الجمهورية: «يبدو أنّ الحدث القطري قد سبق الملف اللبناني وتعقيداته، حيث بات يحتل صدارة الأولويات والمتابعات الدولية وإلى مدى ليس معلوماً. ومن جهتنا في لبنان دخلنا في مراوحة طويلة مكاننا، وبمعنى أدق، دخلنا في حالة من الستاتيكو السياسي والأمني، مع هامش متاح أمام السلطات والمستويات السياسية والحكومية والمجلسية، للتحرّك لإدارة شؤون البلد ومقاربة بعض الملفات الأساسية والمهمّة والبتّ بها. ومراكمة عوامل التحصين من أي تداعيات محتملة، ومن مخاطر العدوانية الإسرائيلية الدائمة على لبنان، مع إبقاء الصوت عالياً لمطالبة المجتمع الدولي بتسليح الجيش اللبناني، باعتبار ذلك أولى الأولويات، وبممارسة ضغط حقيقي وجدّي على إسرائيل لوقف اعتداءاتها واغتيالاتها والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة والإفراج عن الأسرى، فمثل هذا الامر إن تحقّق واستجابت إسرائيل، يسهّل على الدولة اللبنانية والجيش وضع خطة سحب السلاح موضع التنفيذ».

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com