أهداف القصف الروسي العنيف لأوكرانيا؟

كتب حسن حردان:

قامت روسيا بأعنف قصف لأوكرانيا منذ بداية الحرب، حيث طاول القصف مقرّ الحكومة في كييف، لأول مرة، مما طرح الأسئلة بشأن أهداف موسكو من وراء هذا التصعيد، والرسائل التي أرادت توجيهها من ورائه، وهل هو ردّ على قصف أوكرانيا لخط الأنابيب في روسيا الذي يزوّد سلوفاكيا والمجر بالنفط والغاز، أم هو رسالة موجهة للغرب الذي يحرّض الرئيس الأوكراني زيلنيسكي على التشدّد ورفض قبول التسوية التي تعرضها روسيا لإنهاء الحرب…
أولاً، أهداف القصف الروسي والرسائل الموجهة:
1 ـ من دون شك انّ موسكو تريد من هذا القصف إظهار قدرة روسيا على الوصول إلى أيّ هدف داخل أوكرانيا، بما في ذلك الأهداف الحيوية في قلب العاصمة كييف. وهذه الضربات بمثابة تحذير لكييف بأنها غير آمنة، وأنّ أيّ تصعيد من جانبها سيقابل بردّ قاسٍ.
2 ـ توجه رسالة واضحة إلى الغرب، مفادها أنّ استمرار دعم أوكرانيا بالأسلحة والتحريض على التشدّد ورفض الحلول السلمية سيؤدي إلى تصعيد أكبر في الصراع، مما قد يجرّ الغرب إلى مواجهة مباشرة.. وانّ روسيا مصمّمة على تحقيق أهدافها سلماً او حرباً، وهي مستعدة لكلّ السيناريوات.
3 ـ تهدف الضربات إلى تدمير البنية التحتية العسكرية والاقتصادية الأوكرانية، بما في ذلك القواعد الجوية ومرافق ومستودعات تخزين الأسلحة والوقود، وذلك لتقويض قدرة كييف على مواصلة القتال.
4 ـ من خلال استهداف مبنى الحكومة، تسعى روسيا إلى ممارسة ضغط على القيادة الأوكرانية، وإرباك عمليات اتخاذ القرار لديها، وإظهار أنها قادرة على ضرب مراكز صنع القرار في كييف، وانه لم يعد هناك من هو محصن في أوكرانيا.
ثانياً، الردّ على قصف خط أنابيب النفط: وفقاً للعديد من المصادر، فإنّ الهجوم الروسي العنيف جاء بعد هجمات أوكرانية بطائرات مُسيّرة استهدفت خط أنابيب النفط “دروغبا” الذي يزوّد أوروبا بالنفط.
تعتبر روسيا هذه الهجمات “عملاً إرهابياً” وتؤكد أنها لن تمرّ دون عقاب. ويُعدّ قصف كييف والمباني الحكومية فيها، رداً مباشراً وواسع النطاق على هذه الهجمات، ويهدف إلى إظهار أنّ روسيا ستردّ بقوة على أيّ استهداف لبنيتها التحتية الحيوية، خاصة تلك التي تؤثر على مصالح الدول الأوروبية التي تعتمد على النفط الروسي.
ثالثاً، الرسالة الموجهة للغرب:
توجه موسكو رسالة قوية للغرب الذي يشجع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على التشدّد ورفض أيّ تسوية لإنهاء الحرب.
فمن خلال هذا التصعيد، تظهر روسيا أنّ موقفها لن يتغيّر، وأنها مصمّمة على تحقيق أهدافها.
وانّ التهديدات الروسية المباشرة للغرب، بما في ذلك اعتبار أيّ قوات غربية في أوكرانيا “أهدافاً مشروعة”، تعكس عمق التوتر ورغبة موسكو في إرسال رسالة ردع واضحة.
كما أنّ استهداف خط أنابيب النفط، الذي يمرّ عبر أوكرانيا إلى أوروبا، يظهر أنّ الهجمات الأوكرانية قد لا تؤثر فقط على روسيا، بل قد تتسبّب في أضرار للدول الأوروبية نفسها، مما قد يثير قلقاً في بعض العواصم الأوروبية ويزيد من عدد الدول التي ترفض سياسة التورّط في الحرب ضدّ روسيا، الأمر الذي قد يدفعها إلى مراجعة موقفها الداعم لأوكرانيا.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com