
جاءت وقائع جلسة مجلس الوزراء الأخيرة لتعيد المسار الداخلي إلى سكّته الطبيعية، بعد أسابيع من التوتر كاد معها لبنان أن ينزلق إلى الفتن والفوضى. فقد شكّلت الخطة التي عرضها الجيش اللبناني، محطة مفصلية أظهرت جدّية المؤسسة العسكرية في التعامل مع المهام الموكلة إليها، وإن كان التنفيذ سيبقى مرهوناً بالقدرات والإمكانات، وبطبيعة التعقيدات السياسية والأمنية، خصوصاً في ظل اعتراض “حزب الله” على بعض القرارات.
في هذا السياق، برزت صيغة رئيس الجمهورية جوزاف عون التي أحاطت بالخطة التقنية للجيش وأضافت إليها بُعداً سياسياً وتنفيذياً واقعياً، إذ وضعت مراحل تطبيقية واضحة، من دون الوقوع في فخ المهل الزمنية التعجيزية. هذه المقاربة شكلت التزاماً جدّياً أمام المجتمع الدولي بقرار حصر السلاح، وأحرجت إسرائيل التي لم تعد قادرة على الادّعاء بأن الدولة اللبنانية مقصّرة أو غير ملتزمة بالاتفاقيات الدولية.
فقرار مجلس الوزراء تضمّن خطوات أساسية أبرزها:
• وقف إطلاق النار بشكل نهائي، وعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية.
• إقرار خطة لحصر السلاح.
• وضع خطة عسكرية للجيش وإقرارها حكومياً.
• تأكيد الالتزام بالاتفاقيات الدولية، وبما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري.
• التوجّه نحو وضع استراتيجية وطنية شاملة للأمن.
بهذه الصيغة، نجح الرئيس عون في تحقيق توازن دقيق: التزامات دولية واضحة، من دون استفزاز الداخل، مع إزالة الهواجس لدى القوى السياسية، وترسيخ أسس الأمن الوطني، في وقت تمسّك فيه لبنان بحقوقه المشروعة. لقد كان ذلك منعطفاً سياسياً وأمنياً أعاد الثقة الداخلية والخارجية على حد سواء.