انسحاب الوزراء الشيعة واستقالة الوزير فادي مكي: أزمة حصرية السلاح بين الواقع السياسي والقدرات العسكرية

مركز بيروت للأخبار

دخلت الحكومة اللبنانية أمس مرحلة حساسة مع انسحاب خمسة وزراء من الثنائي الشيعي، بما فيهم الوزير فادي مكي، الذي وضع استقالته بتصرّف رئيس الجمهورية. هذه الخطوة جاءت في ظل جدل محتدم حول خطة الجيش اللبناني لتطبيق قرار حصرية السلاح بيد الدولة، وما إذا كان الجيش يمتلك القدرة الدفاعية الكافية في مواجهة أي اعتداء إسرائيلي محتمل.

على الرغم من أن الوزير مكي كان قد أبدى في وقت سابق عزمه على عدم الانسحاب، إلا أنّه غيّر موقفه خلال الجلسة، ما يعكس حجم الضغط السياسي الذي يحيط بالملفات الحساسة. المصادر الرسمية تشير إلى أنّ قرار مكي جاء بناءً على تقييمه الشخصي للأوضاع، وباعتباره جزءًا من موقف جماعي للثنائي الشيعي، دون أي تدخل خارجي لإجباره على اتخاذ هذا القرار.

السياسة اللبنانية اليوم تواجه معضلة مزدوجة: من جهة، الحاجة إلى تطبيق قرار حصرية السلاح لدعم سلطة الدولة وسيادة لبنان، ومن جهة أخرى، الواقع العسكري المعقد، إذ تشير التقديرات إلى أن الجيش اللبناني يواجه قدرات محدودة في مواجهة تهديدات مباشرة، خصوصًا في ظل وجود قوة مسلحة خارج الإطار الرسمي، مثل سلاح حزب الله، الذي يعتبره البعض ورقة ضغط استراتيجية داخليًا وخارجيًا.

تطرح هذه الأزمة سلسلة من الأسئلة الجوهرية: كيف يمكن للجيش اللبناني أن يطبق قرار حصرية السلاح مع الحفاظ على قدراته الدفاعية؟ وما هو دور القوى السياسية في تقديم الضمانات الكافية لحماية المدنيين ومنع تحويل المواجهة مع العدو الإسرائيلي إلى أزمة داخلية بين اللبنانيين؟

كما أثارت هذه التحركات السياسية مخاوف من نقل النقاش حول السلاح من إطار الدولة إلى إطار طائفي داخلي، خصوصًا مع التداول الإعلامي الذي يوحي بأن الطائفة الشيعية بكاملها مستهدفة، بينما الحقيقة تكمن في أن القضية تتعلق بحصرية السلاح وحدها، وليس بمحاولة استهداف أي طائفة.

في المحصلة، الأزمة الحالية تؤكد أنّ الحلول العسكرية والسياسية يجب أن تسير جنبًا إلى جنب. المطلوب هو:
• ضبط الحوار الداخلي على أساس دستوري واضح.
• تقديم ضمانات دفاعية للجيش لتعزيز قدراته دون المساس بمبادئ الدولة.
• فصل النقاش السياسي الداخلي عن المعركة مع العدو الإسرائيلي، لتجنّب تحويلها إلى مواجهة طائفية داخلية.

إن انسحاب الوزراء واستقالة الوزير مكي ليست مجرد حدث إداري، بل اختبار لقدرة الدولة اللبنانية على حماية سيادتها، وتوحيد الصف الوطني، وضمان تطبيق القوانين دون الانجرار إلى أزمات داخلية أو تصعيد طائفي

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com