بين السيادة والكرامة… معادلة تُرسم من برج البراجنة

بقلم: عصام الحلبي

شهد مخيم برج البراجنة مؤخرًا خطوة لافتة مع تسليم دفعة من الأسلحة المتوسطة إلى الجيش اللبناني، في إطار تفاهم لبناني – فلسطيني يؤكد أن المخيمات الفلسطينية، مهما كانت خصوصيتها، تبقى تحت سقف القانون اللبناني وسيادة الدولة. ما جرى لم يكن تنازلًا ولا فرضًا، بل توافقًا نابعًا من إرادة مشتركة للانتقال بالعلاقة من حالة الالتباس إلى صيغة أوضح وأكثر استقرارًا.

القوى الفلسطينية شدّدت على أن الخطوة لا تعني التخلي عن السلاح رمزًا للهوية الوطنية، بل هي تعبير عن الثقة بالدولة اللبنانية وحرص على الأمن المشترك. وقال اللواء صبحي أبو عرب، قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني: “ما جرى تسليمه أسلحة متوسطة دخلت في ظروف خاصة، ولا علاقة لها بسلاح الفصائل الشرعي الذي يبقى لحماية شعبنا وحق العودة.” فيما أكد القيادي في حركة فتح، فتحي أبو العردات، أن “التفاهم مع الدولة اللبنانية على تنظيم السلاح يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين، وهذا ما نريده لشعبنا.”

أما الجانب اللبناني فجاء موقفه راسخًا. رئيس الجمهورية ميشال عون شدّد على أن أمن المخيمات جزء من أمن لبنان، وأن السلاح لا بد أن يكون في يد الدولة وحدها، مع تأكيده رفض التوطين والتمسك بحق العودة. ووزير الداخلية بسام مولوي وصف التجاوب الفلسطيني بأنه خطوة إيجابية تمهّد لمعالجة الملفات الحقوقية التي تثقل حياة اللاجئين.

لكن الأهم أن المسار الأمني لم يُختصر بحدود السلاح. فقد توازى مع نقاش حول الحقوق الأساسية للفلسطينيين، من الحق في العمل وممارسة المهن، إلى الحق في التملك والسكن الكريم، والسماح بإدخال مواد البناء لترميم المنازل، وصولًا إلى إنهاء القيود القانونية التي تجعل حياة اللاجئ محكومة بالحرمان.

إن تسليم الأسلحة المتوسطة في برج البراجنة يتجاوز البعد الأمني المباشر، ليُشكّل مدخلًا إلى مسار سياسي وإنساني أوسع، مسار يثبّت سيادة الدولة اللبنانية، ويعيد في الوقت نفسه التأكيد على حق اللاجئ الفلسطيني في حياة كريمة بانتظار عودته إلى وطنه. بين السيادة والكرامة تتبلور معادلة متوازنة، تؤكد أن المخيمات ليست خارج القانون، وأن الحوار الهادئ قادر على إنتاج حلول راسخة تتخطى منطق الاستثناء أو الغلبة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com