
بقلم عصام الحلبي
في زمن تتكالب فيه المؤامرات وتشتد فيه العواصف على القضية الفلسطينية، تقف حركة “فتح” في الخطوط الأمامية، حاملة راية المشروع الوطني، ومدافعة عن حق شعبنا في الحرية والعودة والدولة المستقلة. إرثها النضالي لم يُصنع في لحظة عابرة، بل تشكّل من دماء الشهداء، وتضحيات الأسرى، ونضال المناضلين في كل الميادين. واليوم، المعركة ليست فقط مع الاحتلال، بل مع كل عوامل الوهن والاختراق التي تحاول النيل من وحدتنا الداخلية وصلابة صفوفنا.
“فتح” اليوم أمام مسؤولية تاريخية كبرى. فهي الحارس الأمين للمشروع الوطني، والمتمسكة برؤية سياسية واضحة، لا التباس فيها ولا مساومة، ترتكز على الانسحاب الكامل للاحتلال من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة برًا وبحرًا وجوًا، وعودة اللاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم التي هُجّروا منها قسرًا عام 1948، والقدس عاصمة أبدية لهذه الدولة.
لكن الاحتلال، الذي يدرك أن بقاء “فتح” قوية يعني بقاء المشروع الوطني حيًّا، يواصل عدوانه على شعبنا في غزة والضفة، قتلاً وتهجيرًا وتدميرًا، في محاولة لاقتلاع الإنسان الفلسطيني من أرضه، وإعدام أي أفق لقيام الدولة الفلسطينية. المستهدف هو جوهر وجودنا، وحقنا في البقاء، ومعه البنية السياسية التي تحمي هذا الحق.
إن صمود “فتح” على امتداد العقود الماضية لم يكن قدرًا سهلاً. لقد واجهت الرياح العاتية وخرجت بأقل الخسائر، محافظة على مكانتها كقائدة للنضال الفلسطيني. لكن هذا الصمود، مهما كان متينًا، لا يُغني عن واجب الإسراع في إعادة ترتيب الصفوف، وتطهير الحركة من الشوائب والانتهازيين والوصوليين الذين تسللوا إليها في غفلة من الزمن، مستغلين انشغالها في معركة الدفاع عن شعبنا. بعض هؤلاء تحوّل، بوعي أو بغير وعي، إلى أدوات احتواء أو تعطيل أو تخريب، تُستخدم من قوى إقليمية ودولية لخدمة مشاريع بعيدة عن مصالح شعبنا.
إنها لحظة الحقيقة؛ إما أن نكون على قدر الأمانة التاريخية، فنُعيد “فتح” إلى صفائها الثوري وقوة فعلها الميداني والسياسي، وإما أن نترك المجال لمحاولات التصفية أن تنفذ من ثغراتنا الداخلية. و”فتح” التي عرفها شعبنا لا تُهزم إذا صححت مسارها، وتوحدت كلمتها، وتحصّن قرارها الوطني، لأنها كانت وستبقى طليعة المشروع الوطني وحصنه المنيع.