غزة تحت الحصار وإبادة جماعية للشعب الفلسطيني فيها في القرن الحادي والعشرين!.

كتب إسماعيل النجار:

بين وحشية إسرائيل وتواطؤ الغرب وصمت العرب ضاعت القضية الفلسطينية وتاهت شعوب المنطقه في مجاهل التطبيع؟
منذ 7 أكتوبر 2023، والعالم يشهد واحدة من أفظع الكوارث الإنسانية المعاصرة، تتكشف تفاصيلها بشكل يومي على أرض قطاع غزة. على مساحة لا تتجاوز 365 كيلومتراً مربعاً، يخوض أكثر من مليوني فلسطيني معركة وجودٍ ضد آلة عسكرية صهيونية مدججة بدعم أمريكي غير مشروط، وتحت غطاء عربي مريب، وصمت دولي يكاد يُضاهي وحشية القصف ذاته.

جغرافيا الإبادة في غزة حولتها من مدينة إلى مقبرة جماعية، غزة اليوم لم تعد كما عرفها الناس. إنها ليست مدينة مدمرة فحسب، بل مسرح إبادة جماعية مفتوح.ارتفعت نسبة الدمار فيها إلى أكثر من 70٪ من البنية التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمراكز الإغاثية. إذ لا كهرباء فيها، ولا ماء، ولا دواء، ولا أمان. ولا يُسمع سوى صدى أصوات المدافع وصُراخ الطائرات، وأنين الجرحى، وصرخات الأطفال تحت من الركام.

بتواطئ مع العرب إستخدمت إسرائيل التجويع كسلاح حربي! والمصيبة حين يصبح الجوع وسيلة للقتل!في سابقة لا أخلاقية وغير قانونية، وتستخدم الحصار والتجويع كسلاح مركزي لإخضاع الفلسطينيين. حيث فُرض على سكان غزة حرمان ممنهج من الغذاء، وتم منع دخول الوقود والمياه النقية والمواد الطبية الأساسية.

ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية، بل جريمة موثقة في حق الملايين، أبرزها المجاعة المتعمدة التي اجتاحت الشمال والوسط، وأدّت إلى وفاة أطفال بأجساد هزيلة لا تكاد تحتمل نسمة هواء،

واشنطن شريك أساسي ومباشر في إرتكاب هذه الجريمة، فهي لم تعد حليفاً لإسرائيل فحسب، بل شريك أصيل في جرائم الحرب التي ارتُكِبَت في القطاع. لأنها هيَ مَن دعمتها بقنابل خارقة للتحصينات، وبأسلحة محرّمة استخدمت لتدمير الملاجئ فوق رؤوس العائلات. وفي مجلس الأمن، استخدمت واشنطن حق النقض “الفيتو” أكثر من مرة لمنع وقف إطلاق النار أو حتى إدانة المجازر،تحت ستار “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، فهي تُبيح قتل آلاف الأطفال والنساء والشيوخ. وكأن حق الدفاع عن النفس يمنح لإسرائيل فقط، بينما يُسحب من الضحية الفلسطينية حتى الحق في النجاة.

العار العربي كبير من خلال الصمت والتواطؤ ولبوس التطبيع ، ومشهد الخذلان العربي ربما لا يقل مرارةً عن القصف نفسه. فالأنظمة العربية الكبرى، وعلى رأسها مصر، لم تكتفِ بالصمت، بل مارست دوراً فعلياً في الحصار وبلا رحمه! معبر رفح المصري، شريان الحياة الوحيد لغزة، أُغلق مراراً، ومنعت من خلاله قوافل الإغاثة والفرق الطبية من الدخول. والأنظمة الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، واصلت علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع إسرائيل بلا خجل، لا بل روجت لـ”سلام إقليمي” في ذروة القصف وارتكاب المذابح.

الجامعة العربية غائبة كلياً، لا موقف، لا قرار، لا لجنة، وكأن غزة تقع في قارة أخرى.إنه عار شامل، لا يمكن تبريره لا بالحكمة السياسية ولا بحسابات المصالح، بل هو انحطاط أخلاقي وسقوط قومي مدوٍّ. فغزة تقاتل وحدها لكنها لم تُهزم، ورغم كل هذا، فإنها لم تنكسر. إنها اليوم تمثل أحد أكثر رموز الكرامة الإنسانية صلابة في وجه المشروع الصهيوني. حيث يولد الأطفال في الخيام، ويتعلمون في الحصار، ويكبرون على فكرة المقاومة. ففي كل بيت شهيد، وفي كل مدرسة يتيمة، وفي كل ركام مستشفى، تشكل ذاكرة وطن لا يُهزم. ليس المطلوب من العرب سوى القليل من الكرامة. ليس المطلوب من العالم سوى الحدّ الأدنى من الإنسانية. لكن حين يتحوّل السكوت إلى تواطؤ، والتطبيع إلى تمويل، والصداقة مع القاتل إلى شرف، تصبح غزة وحدها الصوت المتبقي في هذا الخراب.

ما يجري في غزة ليس شأناً فلسطينياً فقط. إنه اختبار عالمي للقيم، وفضيحة معلنة للنظام الدولي، ومذبحة يشهدها الجميع بالبث المباشر. وإذا لم يتحرك الضمير الإنساني أمام هذه المجازر، فإننا فعلاً نعيش في عصر لا أخلاقي، حيث لا مكان للعدالة ولا للحق، ولا حتى للبكاء.

الوضع في غزة اليوم يمكن وصفه بأنه جحيم إنساني متكامل. الهجمة الإسرائيلية المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم في منتصف 2025، تحولت من عدوان عسكري إلى حرب إبادة جماعية موثقة بالأرقام والصور والشهادات، وسط صمت دولي مرعب وتواطؤ عربي مريب.

أكثر من 38,000 شهيد بينهم الغالبية من النساء والأطفال، ومئات آلاف المصابين.أحياء كاملة مُسوّاة بالأرض، خصوصاً في غزة، خان يونس، رفح، والمخيمات الوسطى.البنية التحتية مدمّرة بالكامل: لا كهرباء، لا ماء، لا صرف صحي، لا مشافي صالحه للعمل.

غزة اليوم ليست فقط رمزاً للمعاناة، بل مرآة لحقيقة الوحشية الإسرائيلية والنفاق الأميركي، لكن رغم كل هذا، لا تزال غزة تقاتل. وهذا وحده كافٍ ليحفظ لها شرف الكفاح، مقابل كل عار الصمت والخيانة.

 

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com