
بقلم الدكتور أسامة مشيمش
كان يسير كأنه لا يعبأ بالأرض تحت قدميه، زياد الرحباني، ابن السيدة وصوت الشعب، الذي لم يترك زاوية فينا إلا وأضاءها بصرخة، أو نكتة، أو ارتجال حارق.
الموسيقي الذي لم يكن يعزف بل يشهق بالنوتات، الصحفي الذي كتب كما لو كان يشتم، والمسرحي الذي أقنع المؤمن والكافر أن النظام مهزلة.
رفض أن يكون إبناً مطيعاً للفن، فخالف الجوقة، وأدار ظهره للسلطة، وغنّى للناس الذين لا يملكون شيئاً سوى حلمهم.
كان ساخرًا حتى النهاية، شيوعيًا لم يتورع عن الحب، وعاشقًا لم يمنعه الغضب من الحنان.
الذي سأل بيروت عن أوجاعها، ونام في حجرها كي لا تموت من الوحدة.
لم يطلب جمهوراً، فالجمهور جاء إليه مشياً على الخيبة، وعلى الأمل.
اليوم، رحل الذي قال ما لم نجرؤ على التفكير فيه،
ترك لنا بيانو نصف مكسور، ووجعاً كاملاً.
زياد، يا صوت العقل المجنون… من سيكمل الشتيمة الآن؟
سلاماً على من علّمنا أن نضحك من كثرة الألم.