الرئيس نبيه بري: صمّام أمان الوطن في زمن الفتن

بقلم: الدكتور أسامة توفيق مشيمش

يواجه لبنان اليوم تحديات بالغة التعقيد تتشابك فيها الأبعاد السياسية، الأمنية، والدينية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الضغوط الدولية. في هذا السياق، يطرح مراقبون تساؤلات حول الدور الذي يمكن أن يلعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري، المعروف تاريخياً بلعبه دور “صمّام الأمان” في الداخل اللبناني، وعن مدى قدرته على احتواء محاولات الدفع بالبلاد نحو مزيد من الانقسام والتوتر.

بري، الذي يقود حركة أمل وشكّل على مدار العقود الماضية حلقة وصل أساسية بين الدولة والمقاومة، يواجه اليوم تحدياً كبيراً يتمثل في الحفاظ على التوازن الداخلي في ظل ازدياد الحديث عن مشاريع تقسيمية، سواء على الصعيد الجغرافي أو النفسي. فبينما لا يزال الانقسام السياسي قائماً، بدأت تظهر مؤشرات على تصدّعات أعمق في البنية الوطنية، بفعل الخطابات المتضادة والإصطفافات الحادة التي تتجاوز الطائفية لتأخذ أبعاداً استراتيجية وجيوسياسية.

من بين أبرز المواضيع المثارة حالياً، ما يُطرح عن مستقبل سلاح المقاومة، وتحديداً ما يُسمى “السلاح الثقيل”. حيث تعود إلى الواجهة مجدداً دعوات محلية ودولية لتسليم هذا النوع من السلاح والإبقاء فقط على الأسلحة الخفيفة. في هذا السياق، يرى متابعون أن هذا الطرح قد يُشكّل، في حال تطبيقه دون توافق وطني شامل، مدخلاً لزعزعة ميزان الردع القائم، ويُخشى أن يكون خطوة تمهيدية نحو محاولات نزع كامل دور المقاومة من المعادلة اللبنانية.

في موازاة ذلك، يتخوف البعض من تسارع ما يُعرف بمشروع “الإبراهيمية”، الذي طُرح خلال السنوات الأخيرة تحت شعار التلاقي بين الأديان، لكنه يُنظر إليه في بعض الأوساط كمحاولة لإعادة تشكيل الهويات الدينية والقومية في المنطقة، وربما توظيفها في سياق تطبيعي أوسع لا يخلو من أبعاد سياسية وأمنية.

في ضوء هذه التحديات، تبدو الحاجة ملحّة إلى الحفاظ على تماسك العلاقات بين المكوّنات اللبنانية، خصوصاً بين البيئة الحاضنة للمقاومة والفئات السياسية المعارضة لها. إذ من شأن أي تصعيد داخلي أن يُشكّل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة قد تُعيد إلى الأذهان مشاهد الحرب الأهلية.

أمام هذا الواقع، تبدو مسؤولية القيادات السياسية كبيرة، خاصة أولئك الذين لا يزال لهم حضور فاعل في مفاصل القرار وفي الذاكرة الوطنية. وفيما تتعالى الدعوات لبقاء شخصيات مثل الرئيس نبيه بري في موقعها القيادي لما لها من دور في ضبط الإيقاع السياسي، يبقى الرهان الأكبر على الوعي الشعبي، وعلى قدرة اللبنانيين في رفض مشاريع التفكيك مهما كانت عناوينها.

في المحصّلة، لبنان أمام مفترق طرق جديد، يتطلب خطاباً عقلانياً، وشراكة وطنية حقيقية، تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الجامعة، وتحول دون انزلاق البلاد إلى أزمات وجودية جديدة.

شاركها.
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com