
كتب وسيم فؤاد الادهمي:
قرأت باهتمام مقال الزميل الدكتور قاسم قصير الذي حمل عنوان “إلى وليد جنبلاط: ماذا بعد تسليم السلاح؟”، وقد جاءت تساؤلاته مؤلمة بقدر ما هي مشروعة، وتعكس قلقًا عميقًا تجاه مصير بلد تحاصره التهديدات من كل اتجاه. غير أن قراءة الواقع اللبناني الراهن، بكل تشعباته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، تفرض علينا ألا نختصر الأزمة في “السلاح” وحده، بل أن نُعيد النظر في كيفية مقاربة هذه القضية الشائكة ضمن إطار أوسع: إطار الدولة، الوحدة الوطنية، ومستقبل العيش المشترك.
يتساءل الزميل قصير: ماذا لو سلّمنا السلاح؟ وهل نضمن عندها ألا تتكرر مجازر الماضي؟ أسئلة تُذكّرنا بمحطات موجعة من تاريخ لبنان، لكنها أيضًا تعيد إنتاج منطق التخويف من الآخر، بدل فتح الباب أمام حوار وطني جريء ومسؤول حول ما تبقى من بلد تتساقط مؤسساته واحدة تلو الأخرى.
المشكلة اليوم لا تكمن في وجود السلاح بحد ذاته، بل في غياب التفاهم الوطني حول شرعية هذا السلاح وآلية استخدامه، وفي استمرار الخطاب الذي يُقابل أي دعوة للحوار أو المراجعة بالتخوين أو التهويل. حزب الله، بما له من رصيد في مقاومة الاحتلال وموقع مؤثر في الحياة السياسية، مدعوّ اليوم أكثر من أي وقت مضى لتجديد خطابه الداخلي، بما يتلاءم مع المتغيرات التي عصفت بلبنان والمنطقة.
فما كان يصحّ في زمن الحرب قد لا يصح في زمن الدولة، ولا يمكن لمشروع المقاومة أن يعيش إلى الأبد بمعزل عن توافق داخلي واسع. لأن المقاومة، إن لم تكن حامية للوطن كله، فقدت معناها وتحوّلت إلى عامل انقسام.
نحن لا ندعو إلى تسليم السلاح دون ضمانات، ولا نُبسط الأمور إلى حد السذاجة. لكننا، في الوقت نفسه، نرفض أن يبقى اللبنانيون أسرى معادلة: إمّا المقاومة على طريقتها أو الخوف من المجازر. ما نريده هو بناء دولة تُطمئن الجميع، يكون فيها السلاح – كل السلاح – تحت سقف قرار وطني جامع، لا في يد فئة دون أخرى، ولا في إطار اصطفاف مذهبي أو سياسي.
اللحظة الراهنة هي لحظة مراجعة، لا تثبيت مواقف. لحظة استيعاب عميق لتحوّلات الداخل وصرخة الناس، وليس استعادة سرديات الحرب فقط. والحفاظ على السلم الأهلي اليوم، هو المقاومة الحقيقية التي نحتاجها جميعًا.
ختاما, نؤكد مجددا لا ثقة بالوعود الاسرائيلية والامريكية, انطلاقا من ذلك لا بد من تحصين الداخل من منظور وطني.