
روما-مركز بيروت للاخبار
في بلدة روڤيريتو الواقعة شمال إيطاليا، تتحوّل الذاكرة الدامية للحرب العالمية الأولى إلى رسالة أمل وسلام، عبر جرسٍ عملاق يُقرع سنويًا لتخليد ضحايا الحروب في العالم، لا سيما الأبرياء منهم.
في هذه البلدة التابعة لمنطقة الفينيتو، حيث كانت واحدة من ساحات الموت الأكثر دموية خلال الحرب العالمية الأولى، صُنع عام 1925 أكبر وأثقل جرس في العالم – يزن 22.6 طن – من البرونز المستخرج من مدافع الجيوش المتقاتلة، ليحمل اسم “جرس الشهداء” ويصبح رمزًا عالميًا للسلام والذاكرة.
ومع اقتراب الذكرى المئوية لتدشين الجرس، تستعد روڤيريتو لاستضافة لقاء دولي كبير من أجل السلام، بمشاركة وفود من مختلف أنحاء العالم، تنظمه بلدية روڤيريتو برئاسة جوليا ريبول، بالتعاون مع مؤسسة “الجرس من أجل الشهداء” (Fondazione Campana dei Caduti) وعدد من الفعاليات الثقافية والاجتماعية.
الاحتفال السنوي الذي تقيمه البلدة يتضمن مسيرة رمزية تنطلق من ساحة دار البلدية نحو قمة تل ميرافالي، حيث لا تزال آثار الخنادق قائمة، شاهدة على مواجهة دامية خاضها الجنود الإيطاليون والنمساويون المجريون، أحيانًا على مسافات لا تتجاوز أمتارًا قليلة.
في الطريق إلى القمة، يتوقف المشاركون – وهم من أعمار وجنسيات متعددة – عند “نافورة الإخوة”، وهي عين ماء كان الجنود من الجانبين يترددون عليها في هدنة صامتة بين ديسمبر 1915 ومايو 1916، يضعون البنادق جانبًا ويتشاركون الماء، في لحظة نادرة من الإنسانية وسط فوضى الحرب.
تمرّ المسيرة بعد ذلك بمبنى يضم رفات نحو عشرين ألف جندي من كلا الطرفين، ثم تتابع طريقها عبر غابة نوبل للسلام، وصولًا إلى ساحة الجرس، حيث يُقرع الجرس مئة مرة، في مشهد مهيب يكرّس التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا بضرورة السعي إلى عالم خالٍ من الحروب.
في روڤيريتو، لم تُمحَ الذاكرة، بل نُقِشت في جرسٍ لا يزال يدوّي كي لا ننسى… أن السلام هو الخيار الوحيد الممكن.
